دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٥٦المطلب الثّاني ما يطرأ على المستأجر والمكتري:
وإذا حدث للمستأجر موت فورثته بمقامه فقيل لهم الخيار في إمضاء العقد ولا يجدون منعه إلاّ إن رضي وذلك بناء على لزوم العقد أو جوازه ولا اعتبار لمرض أو آفة إذ يمكن الإتمام مع ذلك.
أمّا المكتري إذا مات فورثته بمقامه ولهم الخيار في إتمام العقد أو نقضه ودفع مقدار ما انتفع موروثهم من الكراء، وإن مات وقد اكترى دابّة أو سيّارة أو نحوها من مركوب أو حامل فعلى صاحب الدابّة أو السيّارة أيضا المحمول إلى المكان المتّفق عليه.
المطلب الثّالث ما يطرأ على الأجرة:
تقدّم أنّ الأجرة نوعان فعلى المستأجر إبدالها صحيحة.
وأمّا أصول أو عروض فإن تلفت بيد الأجير فعليه إتمام العمل وعليه الضّمان أمّا إن تلفت بيد المستأجر بشل غصب أو ضياع ورجعت فهي للأجير وعليه العمل وإن لم ترجع فقيمتها وقيل له عناؤه.
وما لا يقبض كالأصول على من ضاعت بيده فإن سلّمت لأجير فعليه العمل ولا شيء على المستأجر وإن ضاعت قبل التّسليم أو الشّروع في العمل فعلى المستأجر بدلها أو قيمتها.
المطلب الرّابع ما يطرأ على محلّ العمل:
أمّا ما يطرأ على محلّ العمل فهو أوسع إذ له عدّة عوامل أهمّها ما يلي:
أ. إذا زال بآفة من قبل الله فلله ما مل من الأجرة بقدر ما عمل إلاّ إن أمكن تعويضه بمثل الفائت كرعي غنم أو حصد زرع ونقل سلعة فأتى المستأجر بمثلها للأجير.
وكذا إن ماتت الدابّة أو تلفت السيّارة أو الدّار فليس للكاري إلاّ بقدر ما انتفع به.
ب. إذا فوته المستأجر ببيع أو هبة أو نحوه فللأجير أجرته كاملة إذ هو المتسبّب في إخراجه وقيل ليس للأجير إلاّ ما عمل.
وإن أخرج دارا أو دكّانا أو نحوه بعد كرائها فلا يصحّ البيع أو الإخراج إلاّ بشرط إتمام المدّة.
جـ. إذا أخذت المرضع ولدا لإرضاعه فمات قبل تمام المدّة فليس لها إلاّ قدر ما أرضعت وكذا إن حدث ما منع إتمام الرّضاع كمرض معد به أو بها، أو لم يقبل ثديها.
د. وإن اتّفقا على أجرة لعمل حفر بئر فوجده محفورا أو على أنّه أصلب فوجد محفورا أو ألين فلهما الرّجوع لاتّفاق على الواقع وكذا إن وجد أصعب.
هـ. إن اتّفقا على ملئ حوض أو نحوه فملئ بمطر أو نحوه فلا شيء له وكلّ ما تقدّم راجع إلى قواعد عامّة من نحو قوله تعالى: ﴿لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:» لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ ما كان عن طيّب نفس «وقوله:» لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ