دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٥٨فهذا مختلف فيه.
والباق جائز بين الخيل والإبل باتّفاق وفي غيره خلاف لقوله - صلى الله عليه وسلم -:» لا سبق إلاّ في خف أو حافر أو نصل «رواه أبو داود والنّسائي والنّصل السّهم والمراد به الرّمي فمن العلماء من قاس وأجاز ولو على الأقدام ومنهم من حصره فيما ذكر والمجيز نظرا للعلّة وهي التّشجيع على الجهاد ونحوه اهـ وهو مذكور بتفصيل أكثر في شرح النّيل ج10 ص31 - 32.
8. لا تجوز الأجرة أو الكراء في المشاع إلاّ إذا أمكن العمل أو الانتفاع بلا منازعة كأن يتّفقا على أن يسكن أحد فوقا والآخر أسفل أو يخزن في جانب أو بيت والآخر في غيرها باتّفاق.
أو يعمل في سهم أحدهم وهو معين.
الخطأ في الأموال والأنفس لا يزيل الضّمان على الصّحيح.
الفصل الثّالث
الشّركات وأنواعها وأحكامها
من المعاملات المالية الشّائعة، الشّركات وقد تعامل بها النّاس لما فيها من تضافر القوى وتعاضدها ماديا وبدنيا.
ولما فيها من تشغيل اليد العاملة ونموّ الاقتصاد الوطني الخاص والعام.
قال الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضَكُمْ بَعْضًا سُخْرِيًا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: 31] فمن حكمة الله أن جعل النّاس قسمين فقراء وأغنياء فلو كانوا كلّهم أغنياء لاستغنوا عن بعضهم ولأنف أحدهم أن يعمل تحت إمرة الآخر، لكن في الشّركات ممكن، ولو كانوا كلّهم فقراء لم تحقّقت من المشاريع الاقتصادية وتلك لازدواجية كانت سببا للتّعاون والتّضامن من عدّة جهات منها أنّ الغني يرغب في استثمار ماله ولا يستطيع ذلك بمفرده فلأن يلتمس من يعمل معه في ذلك فهذا بماله وذلك ببدنه تتحقّق المشاريع الاقتصادية وأحسن وسيلة لذلك تكوين الشّركات.
وسنتناولها بحول الله من جوانبها الشّرعية في أربعة مباحث:
المبحث الأوّل تعريفها ومشروعيتها:
الشّركة بالفتح والضّم لغة خلط أنصباء أشخاص في أمر مادّي أو معنوي من ذلك قوله: ﴿قُلْ اَرآيْتُمْ شُرَكَاؤُكُمُ الذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الاَرْضِ أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [أوّل الأحقاف]، وقوله يعيب عليهم أنّهم ينسبون لله ما لا يرضون لأنفسهم: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ اَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ اَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاء﴾ [الروم: 23].
وقول عمر: ''لو اشترك أهل صنعاء في قتل امرأة لقتلتهم بها''.