دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٥٩وفي الاصطلاح عقد بين شخصين أو أشخاص في جمع قدر من المال قصد استثماره وتقسيم الفائدة أو اشتراك شخص بماله وآخر ببدنه مع تقسيم الفائدة واحدا أو متعدّدا.
وهي مشروعة بالكتاب والسنّة والإجماع:
أمّا الكتاب فهي في شرع اشتراك الورثة في تركة الميّت من ذلك قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنْثَيَيْنِ﴾ [النّساء: 11]، وقوله: ﴿وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النّساء: 12]. أمّا السنّة فما روي في الحديث القدسي عن رسول الله يقول عن الله قال:» أنا ثالث الشّريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما «رواه أبو داود والحاكم وصحيح إسناده.
وذكر القطب رحمه الله في وفاء الضّمانة أحاديث موقوفة منها قول علي في المقارضة:» الوضيعة على المال والرّبح على ما يتّفقان، ومن قاسم الرّبح فلا ضمان عليه «.
وذكر في شرح النّيل ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:» ثلاث فيهنّ البركة: البيع إلى أجل، وخلط البرّ بالشّعير للأكل لا للبيع، والمقارضة «رواه ابن ماجه.
هذه الأدلّة كلّها تفيد مشروعية الشّركات ثمّ إنّ ذلك كان معمولا به في زمن النّبي - صلى الله عليه وسلم - والصّحابة ولم يرد في ذلك نهي فهو إجماع.
المبحث الثّاني حكمها:
يختلف حكم الشّركات باختلاف أنواعها قال الزّحيلي ج4 ص4و7 والمسلمون أجمعوا على جواز الشّركة في الجملة، وإنّما اختلفوا في أنواع منها وهو ما ذكره القطب في شرح النّيل واعتبر الجواز في ثلاث شركة المضاربة، والعنان والمفاوضة عندنا قال الزّحيلي: الشّركة قسمان:
أ. شركة أملاك: وهي أن يمتلك شخصان فأكثر عينا من غير عقد الشّركة وهي نوعان:
1. شركة اختيارية: بأن يشتريا شيئا أو يوهب لهما أو يوصى لهما بشيء فيقبلا فيصير المشتري أو الموهب مشتركا شركة ملك.
2 - شركة جبر: وهي التي تثبت من غير فعل الشّريكين أو لأكثر بأن يرث اثنان أو أكثر فيكون الموروث مشتركا شركة ملك بين الشّركاء، وحكم هذه الشّركة أنّ كلّ واحد من الشّريكين أجنبي عن الآخر لا يجوز له أن يتصرّف في نصيب شريكه بغير إذنه.
ب- شركة العقود: هي عبارة عن العقد الواقع بين اثنين فأكثر للاشتراك في مال وربحه وهي أنواع خمسة عند الحنفية: شركة العنان، شركة المقارضة، شركة المفاوضة، شركة الأبدان، شركة الوجوه، وقسّمها الحنابلة إلى ستّ: شركة الأموال، شركة الأعمال، شركة الوجوه، وكلّها إمّا شركة عنان أو مفاوضة.