دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٦٠

قال واتّفق العلماء إلى أنّ شركة العنان جائزة وأمّا الأنواع الأخرى فقد اختلفوا في مشروعيتها:

فالشّافعية والظّاهرية والإمامية يجعلون كلّ الشّركات ممنوعة ما عدا شركة العنان أو المضاربة.

والحنابلة أجازوا كلّ الشّركات ما عدا شركة المفاوضة.

والمالكية أجازوا كلّ الشّركات ما عدا شركة الوجوه والمفاوضة،

والحنفية والزّيدية أجازوا كلّ الشّركات إذا توفّرت شروط معيّنة،

أمّا عندنا فشركة العنان والمضاربة والمفاوضة، والباقي في خلاف اهـ وذكر القطب رحمه الله نحوا من ذلك في شرح النّيل مفرّقا ج10 ص303 - 304 قال: فتحصل أنّ الشّركة قسمان: شركة اختيار وشركة جبر، وشركة الاختيار ثلاثة: شركة أبدان، وشركة وجوه وشركة أموال، وشركة الأموال ثلاثة: شركة مفاوضة، وشركة عنان، وشركة مضاربة.

المبحث الثالث أنواع الشّركات: تقدّم أنّ الشّركة قسمان:

أ- شركة أملاك: وقد تقدّم أنّ حكمها يعتبر كلّ شريك أجنبي في نصيبه عن الآخر فلا يجوز أن يتصرّف في سهم شريكه إلاّ بإذنه.

ولكلّ منهما حقّ الشّفعة وطلب القسمة كما سيأتي إن شاء الله.

ب- شركة العقود: وهي المقصود من المبحث وأنواعها ستّة ففيها ستّة مطالب:

المطلب الأوّل شركة المضاربة والقراض:

سمّيت شركة مضاربة لوجهين إمّا لأنّ الآخذ للمضارب يضرب في الأرض ابتغاء الرّبح فيتّفق مع صاحب المال على ذلك، وإمّا لما فيه من الاتّفاق على ضرب من الرّبح وهو القسط المتّفق عليه.

وسمّيت مقارضة لما فيها من قرض مال يردّ أو ما فيها من جزء من الرّبح يقطع ويخصّص للعامل، ذلك ما بيّنه في حاشية الإيضاح بتصرّف ويشتمل الكلام فيه على ستّة محاور:

المحور الأوّل تعريفها وكيفية عقدها:

المضاربة أو القراض تقدّم تعريفها، أمّا كيفية عقدها حسبما ذكره في شرح النّيل ج10 ص309 وقال في الدّيوان رحم الله مؤلّفيه وغيرهم من أصحابنا: إذا أراد أن يعطي ماله مقارضة فإنّه يحضر الشّهود ويكتب اسم من دفع له المال ويسمّي أباه وقبيلته وأسماء الشّهود والمكان والتّاريخ وعدد المال وما اتّفقا عليه من ربح ويختم على بطاقته ويضعها في موضع حوز ثمّ إنّه يقول للمقارض أعطيتك مالي هذا على القراض ويسمّى نصيب المقارض من الرّبح اهـ. ويزيد لزيادة التّوثيق فيذكر جميع ما وقع عليه الاتّفاق من شروط سواء من المقارض صاحب المال أو العامل وكلّ ذلك أمام الشّهود.

فإذا تمّ ذلك برضا الطّرفين كان عقدا لازما لا رجوع فيه على الصّحيح إلاّ إن وجد صاحب المال أن لا

٦٠ / ١٥٢