دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٦١

ربح أو لتهاون العامل. قال في شرح النّيل وفي التّاج: لا تنعقد المضاربة إلاّ بلفظ وهو أن يقول صاحب المال دفعت لك هذا المال على المضاربة، فيقول المضارب: أخذته مضاربة أو مقارضة أو ما يؤدّي ذلك اهـ ص310.

المحور الثاني حكمها:

المضاربة كان معمولا بها في الجاهلية وهي مشهورة فلمّا جاء الإسلام أقرّها لما فيها من تعاون ومنفعة مشتركة رغم ما فيها من جهل، وجوازها بالسنّة وإجماع الصّحابة أمّا السنّة قال في شرح النّيل: روي في الدّيوان عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال:» إذا أخذ الرّجل مالا للتّجارة جعل فيه جبريل - عليه السلام - حبّتين من البركة فلا يزال المال يزيد وينموا ويمنع من الشّيطان ما لم تدخله الخيانة فإذا زالت منه الأمانة نزع جبريل حبّتي البركة وجعل فيه حبّتي التّلف فلا يزال ينقص ويدخله الشّيطان فيمزّقه تمزيقا «رواه ابن ماجه.

ومن عمل الصّحابة قال ومن الموقوف ما روي عن حكيم ابن حزام أنّه كان يشترط على الرّجل إذا أعطاه مالا مقارضة أن لا تجعل مالي في كيل رطبة ولا تحمله في ريح، ولا تنزل به بطن واد فإن فعلت شيئا من ذلك ضمنت مالي، قال وكانت عائشة - رضي الله عنه - ا تبضع مال اليتيم في البحر وأجازه عمر اهـ ج10 ص300 - 301.

المحور الثالث شروطها:

يشترط لصحّة المضاربة ثلاث شروط:

1 - أن تكون بين بالغين عاقلين حرّين مالكين مسلمين، ولا بأس أن يكون المال للمشرك والعمل للمسلم إذ لا يؤمن المشرك من التّعامل بالحرام وأن يكون العاقدين غير محجور عليهما أو على أحدهما.

2 - أن لا يشترط عليه صاحب المال أو العامل أن يكون الرّبح له فإن فعل أحدهما بطلت المضاربة وأصبح الأوّل عاملا قيل متبرع، وقيل له عناؤه، وفي الثّاني يصبح المال قرضا لا قراضا.

3 - أن لا يشترط عليه صاحب المال ضمانا يعني كما يقولون: ''داخل ربحا خارج خسارة'' قال في شرح النّيل كان ابن عمر يقول لمن يعطيه مالا مقارضة وإن ضاع ضمنته، قال تبطل المضاربة بذلك عندنا.

المحور الرّابع ما للعامل وما عليه:

من أخذ مالا بالقراض فقد تحمّل مسؤولية تجعله يتحمّل واجبات كما أنّ له في ذلك حقوق أهمّها ما يلي:

1 - للمقارض أن يستعمل مال القراض في كلّ ما يظنّ أن يكون فيه الربح حسب العرف الجاري به العمل في مكان التّعامل من سفر أو إقامة أو نوع سلعة أو متجر أو سوق ما لم يحجر عليه في شيء من ذلك.

٦١ / ١٥٢