دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٦٨إذا انفسخت الشّركة بأحد الوجوه المتقدّمة رجع كلّ إلى أصل ماله وقسما ما نتج من ربح أو خسارة حسب سهام كلّ وقيل أنصافا كما تقدّم.
المطلب الرّابع شركة الأبدان:
شركة الأبدان ممّا هو متعامل بها والبحث حولها على ثلاث محاور:
المحور الأوّل تعريفها وحكمها:
فهي أن يشترك شخصان فأكثر فيما يكتسبون بعرق جبينهما من صنعة(1) أو حرفة(2) أو عمل ما ويقسمون ما يحصّلون عليه من ذلك حسب اتّفاقهم.
فهي مختلف فيها بين العلماء منّا ومن غيرنا فهي جائزة عند بعض علمائنا وعند المالكية والحنفية والحنابلة والزّيدية واعتمد من أجازها على ما ورد عن ابن مسعود قال:» اشتركت أنا وعمّار وسعد يوم بدر فيما نحصّل عليه من أسارى فأصاب سعد أسيرين، ولم نحصل أنا ولا عمّار شيئا فلم ينكر النّبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك «رواه أبو داود والنّسائي.
قال في النّيل وشرحه: أجاز الأكثر منّا شركة الأبدان، واختير فسادها لأنّ الشّركة يصحّ جوازها في أعيان الأموال.
قال في الشّرح اختاره أبو محمّد قال: فتجر الربح بعد ذلك، ليس هذا تعطيلا للشّيء بنفسه، لأنّ المعنى أن الحرّ لا يكون لك نصف بدنه ملكا، ويصحّ جوازها في الرّبح دون عيان الأموال أيضا كما تُشرك إنسانا في ربح مالك وذكر أنواعا أخرى قال لانضباط ذلك قال في الأصل ويمتنع الحكم بها في مال وعمل بدن أو فيه فقط، ولعلّ مجيزهما قاسها على شركة المضاربة أو المساقاة في الأصول سواء قال في الشّرح إذ فيها عمل بدن قال ويبحث فيها أنّها خارجة عن الأصل.
قال وشركة الأبدان جائزة (سواء في مخصوص أو غيره).
المحور الثاني كيف تتحقّق:
تتحقّق هذه الشّركة في صور متعدّدة:
1 - أن يتّحدا في صنعة كنجّارين وحدّادين وخيّاطين.
2 - في صنعتين مختلفتين كنجّار وحدّاد أو خيّاط وحيّاك.
3 - في صنعتين متلازمتين كبناء وطلاّي وصانع تجهيز كهرباء.
4 - أن يشتركا فيما يسعيان بأبدانهما من غير تعيين عمل كعمل في بناء أو صانع تجارة أو حمّال.