دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٧٠بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثّر: 38].
أمّا في الشّرع فهو توثيق ديْن بأصل أو عرض يوضع بيد الدّائن ليستوفي منه دينه إن لم يسدّد المدين ما عليه.
المطلب الثاني مشروعيته:
الرّهن مشروع بالكتاب والسنّة، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَة﴾ [البقرة: 283].
ومن السنّة ما روى البخاري وغيره عن عائشة:» أنّ النّبي اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه «، وذكره في النّيل عن أبي رافع قال في فقه السنّة وقد أجمع العلماء على ذلك أي جوازه ومشروعيته إلاّ أنّهم اختلفوا في مشروعيته في الحضر وعمل النّبي - صلى الله عليه وسلم - يثبته.
المطلب الثالث حكمه:
حكمه الجواز قال في النّيل وشرحه: والرّهن جائز بالكتاب والسنّة وساق حديث أبي رافع (فائدة)
ذكر في الشرح قال وفي الحديث خمس سنن:
1 - جواز معاملة أهل الكتاب وفيه نقض قول من قال لا تجوز معاملتهم بما يُدخلون في تجارتهم ممّا كان محرّما.
2 - وفيه نقض قول من قال لا يجوز الرّهن في الحضر وقد رهن وهو بالمدينة، وفيه إباحة أن يمدح شخص نفسه عند من لا يعرف قدره وذلك لما في الحديث أنّ اليهودي أبى أن يعطيه الشّعير بلا رهن فقال:» إنّي لأمين في الأرض أمين في السّماء «.
وفيه نقض قول من قال لا يجوز للإنسان أن يدّخر أكثر من قوت يومه وفيه جواز اليمين بالله إذا علم أنّه حق اهـ ج11 ص6.
المبحث الثاني أركان الرّهن:
أركان الرّهن أربعة الرّاهن والمرتهن، ما فيه الرّهن والشّيء المرهون ولكلّ أحكام فلها أربع مطالب:
المطلب الأوّل الرّاهن:
الرّاهن هو من أخذ الدّين وأعطى الرّهن فيشترط لصحّة معاملته أن يكون بالغا عاقلا أو جائز التصرّف ولو طفلا مميّزا ما دون البلوغ أو عبدا بإذن سيّده حيث أنّ الرّهن كالبيع فمن أجاز بيعه جاز رهنه.
وقيل هو كالهبة فلا يباح إلاّ ممّن له تفويت المال.
قال في النّيل وشرحه فالرّهن هو الجائز فعله كما ذكر المباح التصرّف في المرهون وإن بخلافة أو توكيل أو إذن أو إجازة ولو بعد رهن. قال في الشّرح: الجائز فعله في المال مطلقا، أو فيما أريد رهنه، ودخل في