دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٧٦الشّقاق والعداوة من غيبة ونميمة وكبر وحسد وتنابز بالألقاب.
وحضّ على التّعاون وإصلاح ذات البين وإصلاح المجتمع بما فرض من الأمر والنّهي حتّى يتكوّن من هؤلاء الأفراد مجتمعا صالحا في أمن وترابط وسلام مجتمعا نظيفا يكون مثالا يحتدى به.
ولمّا كان المجتمع البشري كسائر الحيوانات مؤلّفا من ذكر وأنثى وقد جعل الله للمجتمع الإنساني خصائص ميّزه بها عن سائر الحيوانات كان لزاما أن يكون له نظام خاص لربط ذكره بأنثاه لجلب ما في ذلك من نفع ودفع ما في ذلك من ضرر.
فخصّص لكلّ من الذّكر والأنثى منهجا في سلوكه لا يليق بالآخر وغالب ما في الكون من اضطراب وأحداث مؤلمة سببها انحراف الإنسان عمّا رسمه الله وإليك نبذة من الفوارق ذكرها عبد الرزّاق رمضون في كتابه خطر التبرّج والاختلاط قال:
الذّكر والأنثى
إنّ الله تعالى خالق كلّ شيء وإنّ من حكمة الله تعالى أن خلق من كلّ شيء زوجين فقال: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ﴾ [الذاريات: 9]، وقال: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاُنْثَى﴾ [النّجم: 4، 5]
وقد جعل الله لكلّ جنس صفات يشترك بها مع الآخر وصفات أخرى يتميّز بها عن الآخر.
فجنس الذّكر من البشر مثلا موصوف بالخشونة والشدّة والبأس والقوّة والحزم والإقدام والتّأثير والتّوجيه والإخضاع والتّنفيذ.
أمّا الأنثى من البشر فموصوفة بالنّعومة واللّطافة والضّعف والجمال والأناقة والظّرافة وقوّة العاطفة ورقّة الفؤاد وشدّة التأثّر والانفعال، قال تعالى: ﴿أَوَمَن يَنْشَأُ فِي الحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 13] اهـ باختصار كتاب خطر التبرّج والاختلاط 12 - 13.
الباب الأوّل
النّكاح وأحكامه وأركانه
مقدّمة
قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ اَنْفُسِكُمُ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُنَ﴾ [الروم: 21] بعد أن هيّأ الله الفرد المسلم بتطهير باطنه من الشّرك وتنوير قلبه بالإيمان، وأصلح مظهره وجوارحه بما فرض عليه من أنواع العبادات فدرّبه في الصّلاة على المحافظة على النظافة، وطهارة البدن والثّياب كما تروّضه على تمام الانقياد لله.
وفي الصّوم تطويع النّفس على التحمّل والصّبر اللّذان هما أساس النّجاح ومراقبة سلوكها سرا وعلانية