دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٧٧

لتمام التّقوى.

وفي الزّكاة تعويد الإنسان الكرم ونبذ الشحّ والأنانية وعلى التّعاطف مع المجتمع لتحقيق التّكافل.

وفي الحجّ توجيه المسلم إلى حبّ الاجتماع والتّرابط العام بين المسلمين واستشعار القوّة الإسلامية والمظهر الدّيني واستحضار سفر الأخوة.

وفي الجهاد بذل النّفس فيما هو أعزّ اعتبارا من قيمتها عنده وهو الدّين والوطن.

فيكون من هذه الأفراد مجتمع مترابط الأواصر صالحا في كلّه وأفراده نظيفا في أوساطه.

ولابدّ للمجتمع الإنساني من التّخالط، ولا يمكن أن يعيش كلّ فرد منعزلا عن غيره إذ الإنسان مدني بالطّبع.

والمجتمع الإنساني كسائر الحيوان مؤلّف من ذكر وأنثى كما تقدّم واختلاطهما ضروري لتكوين الذرّية والنّسل فإذا لم يكن اختلاطهما على الوجه الشّرعي تطرّق إليه الفساد.

فلذلك جعل الله لترابطهما أحكاما حتّى يكون اتّصالهما مبنيا على تحمّل المسؤولية لما ينتج من اختلاطهما واتّصالهما من ذرّية وأولاد ولا يمكن ذلك إلاّ إذا كانت الرّابطة صالحة فيها مقوّمات الدّوام والاستمرار.

لذلك شرع الله الزّواج ليبني به المجتمع المسلم بل البشري على أسس متينة وقواعد ثابتة وهي تكوين الأسرة إذ هي اللّبنة الأولى في المجتمع.

ويرتكز بناء الأسرة على اتّصال الرّجل بالمرأة وجعل لذلك الاتّصال قواعد يبنى عليها وأنظمة يسير بها وأحكاما تطبّق أثناءها ويعبّر عن كلّ ذلك بالنّكاح، وهو ما نشرع فيه بحول الله.

والبحث فيه على سبعة فصول:

1 - مقدّمات النّكاح، 2 - تكوين النّكاح، 3 - المحرّمات من النّساء، 4 - الأهلية والولاية في النّكاح، 5 - ما يترتّب على العقد بعد تمامه، 6 - حقوق الأزواج، 7 - الأنكحة الفاسدة.

الفصل الأوّل

مقدّمات الزّواج الخطبة وأحكامها

الخطبة في الزّواج إظهار الرّغبة في الزّواج بامرأة معيّنة وإعلام المرأة وليّها بذلك إمّا مباشرة أو بواسطة وفيها خمس مباحث.

المبحث الأوّل مشروعيتها:

الخطبة في النّكاح مشروعة بالكتاب والسنّة فالكتاب أشار إليها تعالى في قوله: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ اَوَكْنَنْتُمْ فِي اَنْفُسِكُمْ، عَلِمَ اللهُ أَنَّكُم سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًا

٧٧ / ١٥٢