دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٧٨إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلهُ} [البقرة: 235].
ومن السنّة قوله - عليه السلام -:» لا يبيع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته حتّى يترك أخاطب قبله أو يأذن «رواه أحمد ومسلم عن ابن عمر.
المبحث الثاني حكمة مشروعيتها:
قال الزّحيلي سبب اهتمام الشّرع بمقدّمات الزّواج هو الحرص على إقامة الزّواج على أمتن الأسس وشرعت الخطبة وهي طريق لتعرّف كلّ من الزّوجين على الآخر وهو سبيل إلى دراسة أخلاق كلّ منهما، ولكن بالقدر المسموح به شرعا فإذا وجد التّآلف والتّجاوب تمّ الزّواج الذي هو رابطة دائمة اهـ (وإنّما التعرّف بواسطة الأهل والأقارب أو بالنّظر المباح كما سيأتي، لا بالمخالطة التي قلّد فيها بعض المسلمين الأوروبيون فنجم عن ذلك كوارث وأمراض اجتماعية لا دواء لها (كالسيدا في عصرنا هذا).
المبحث الثالث المندوب فيها:
قبل الإقدام على الخطبة يستحسن أن يراعى في ذلك توجيهات النّبي - صلى الله عليه وسلم - في اختيار من تمضي معها الحياة في هناء واطمئنان، ومن تكون أم أولادك تربّيهم على الإسلام والأخلاق الفاضلة.
قال الزحيلي: حرص الإسلام على ديمومة الزّواج اعتمادا على حسن الاختيار الذي يحقّق الصّفاء والوئام والسّعادة وذلك بالدّين والخلق المتين.
لذا قال - صلى الله عليه وسلم -:» تنكح المرأة لأربع: لمالها، أو لحسبها، أو لجمالها، أو لدينها، فاظفر بذات الدّين تربت يداك «متّفق عليه.
وحذّر من اعتبار غير الدّين فقال:» لا تنكحوا النّساء لحسنهنّ فلعلّه يرديهنّ، ولا لمالهنّ فلعلّه يطغيهنّ، وانكحوهنّ لدينهنّ، ولأمة سوداء خرقاء ذات دين أفضل «أخرجه ابن ماجه والبزار. وقال:» إيّاكم وخضراء الدّمن «وسئل فقال:» المرأة الحسناء في منبت سوء «وقال:» تزوّجوا الودود الولود فإنّي مكاثر بكم الأمم «رواه أبو داود وغيره قال وحسن اختيار المرأة ذو هدفين:
إسعاد الرّجل وتنشئة الأولاد نشأة صالحة تتميّز بالاستقامة، قال في النّيل وشرحه: ندب لقادر أن يرغب في نكاح بكر وعفيفة وذات دين قال في الشّرح: وإنّما يرغب في نكاح البكر إن لم يكن شيخا أو آمن ضرّها، وعن عمر - رضي الله عنه -:» لينكحهنّ الرّجل لمته من النّساء والمرأة لمتها من الرّجال «أراد أن لا ينكح الشّيخ الشابّة ولا الشّاب العجوز وقال - صلى الله عليه وسلم -:» تزوّجوا الأبكار فإنهنّ أشدّ حبا وحياء «وفي رواية:» فإنهنّ أعذب أفواه وأنتق أرحاما «رواه ابن ماجه والطبري قال متورّعة عن الزّنا وذات دين، وساق الحديث