دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٨قال في الأصل:» وإن اتّفقا على كيل معلوم أو وزن فوزن أو كيل فهل على ذلك لا بعت لك أو حمل قبل وزن الثّمن ثمّ جيء به فقبضه البائع فهل ينعقد بذلك إذ حقيقته المعاوضة وقد وقعت أولا قولان «
فممّا تقدّم نرى أنّ المذاهب متّفقة في أنّ البيع يتمّ بإجماع إذا تلفّظ كلّ من البائع والمشتري بما يدلّ على المعاوضة والرّضى.
وإنّما الخلاف في الصّيغة فعند الإباضية والمالكية والشّافعية بكلّ ما دلّ على الرّضى من الطّرفين بصيغة الماضي أو المضارع أو الطّلب إن قبل المشتري ولو من غير تلفّظ كما تقدّم أمّا الحنفية فيشترطون صيغة الماضي كما ذكر ذلك الزّحيلي بتفصيل ج4 ص248.
وهناك نوع مختلف فيه وهو بيع المعاطاة وهو كثير ومتعارف بين النّاس بأن يضع البائع سلعته وقد حدّد ثمنها أو هو معروف عند النّاس فيأتي المشتري ويأخذ السّلعة ويدفع الثّمن من غير أن يتلفّظ أحدهما بشيء فهل يتمّ البيع بذلك؟ ذكره السّالمي رحمه الله في جوهر النّظام فقال:
وفيه وجه يُدعى بالمسالمة … وهو الذي بأتي بلا مكالمة
لكنّه قبض ودفع الثّمن … تسألنا فيه لأمر بيّن
فلا يقال إنّه حرام … لو لم يقع في عقده كلام
اهـ ج2 ص288.
وقال الزّحيلي بيع المعاطاة أو بيع المراودة بأن يتّفق البائع مع المشتري على ثمن ومثمّن ويتعاطيا من غير إيجاب ولا قبول.
ومثل أن يأخذ المشتري المبيع ويدفع للبائع الثّمن من غير تكلّم ولا إشارة سواء أكان المبيع حقيرا أم نفيسا وقد اختلف الفقهاء في حكمه فقال الحنفية والمالكية والحنابلة في الأرجح عندهم يصحّ بيع المعاطاة متى كان هذا معتادا دالا على الرّضا ولأنّ النّاس يتبايعون في أسواقهم بالمعاطاة في كلّ عصر ولم ينقل إنكاره عن أحد فكان ذلك إجماعا فالقرينة كافية هنا على الرّضا اهـ وقال الشّافعية: يشترط أن يقع العقد بالألفاظ الصّريحة أو الكناية بالإيجاب والقبول فلا يصحّ بيع المعاطاة لأنّ الرّسول - صلى الله عليه وسلم - قال:» إنّما البيع عن تراض «صحّحه ابن حبان إلى أن قال وقد اختار جماعة من الشّافعية صحّة بيع المعاطاة في كلّ ما يعدّه النّاس اهـ ج4 ص351.
والواقع أنّ يتم بيع المعاطاة واقع وبكثرة فنرى أنّ النّاس إذا دخلوا دكانا يطلبون سلعا ويدفعون ما يطلبه البّائع من غير أن نسمع من بائع بعت ولا من مشتر قبلت وإنّما يتعاملون حسب المألوف فيأتي الرّجل أو