دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وأطلق في القرآن على العقد والزواج: ﴿فَانْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أي تزوجوا ﴿وَأَنْكِحُواْ الاَيَامَى مِنْكُمْ﴾ أي زوّجوهم.

المطلب الثاني حكمه:

النكاح مشروع بالكتاب والسنة.

أمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُواْ الايَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِيمَائِكُمْ﴾ الخ [النور: 32]، وقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمُ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ الخ [النساء: 3].

أمّا السنّة فقوله - صلى الله عليه وسلم -:» يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج «الخ متفق عليه عن البخاري ومسلم، وأجمع المسلمون على أنّ الزواج مشروع.

وقد اختلف العلماء في حكمه بناء على أنّ الأمر فيه من الله ومن رسوله هل هو للوجوب أو للندب واعتبره العلماء عندنا وعند غيرنا بحسب أحوال الناس فيكون واجبا إذا خاف العنت وهو الوقوع في الحرام إن لم يتزوّج وكان قادرا على النفقة وأداء الحقوق ذلك حسب قول النبي:» ومن لم يستطع فليصم «.

ومن يعلم من نفسه أنّه ولو لم يتزوج لا يقع في الزنا فهو في حقّه مندوب، ومن علم من نفسه أنّه عنين لا يستطيع أن يقوم بحقّ الزوجة في الفراش فهو في حقّه حرام إذ ربّما يعرّضها للزنا وكذا إذا تعدّدت أزواجه وهو يعلم أنّه لا يستطيع العدل ماديا أو معنويا، وكذا من عزم على تزوج أمة وهو يستطيع حرّة أو هو متزوج بحرة.

المطلب الثالث الحكمة من مشروعيته:

الحكمة من مشروعية النكاح إعفاف المرء نفسه من الوقوع في الحرام حسب ما يشير الحديث فإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج.

وحفظ النوع الإنساني لتحقيق خلافة الله للإنسان في الأرض لعمارتها ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 20] وحفظ النوع الإنساني من الانقراض، بالإنجاب والولادة ولتكثير الأمّة المحمدية، ولإقامة الأسرة التي هي دعامة المجتمع ولنشر المحبة بين الأقارب والأصهار.

ولتخصيص مسؤولية الأولاد بآبائهم وأمهاتهم بما خلق من العطف والحنان في قلب الأبوين. يحملهما على العناية بالولد وكلّ ذلك هو ما تشير إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنَ اَنفُسِكُمُ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].

٨٠ / ١٥٢