دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٨١

فإذا تزوّج الإنسان سكنت نفسه وانصرف لعمله مطمئنا يتمنى الرجوع لبيته ليجد من يزيل عنه هموم العمل. ولا يمكن أن يكون ذلك في غير النكاح الشرعي.

المطلب الرابع أركان النكاح:

الركن هو الجانب القوي من الشيء أو ما لا يتحقّق الشيء إلاّ به، وأركان النكاح أو عقد الزواج أربعة ففي المطلب أربع محاور: بل خمس:

المحور الأول صيغة العقد:

من العلماء من اعتبر أركان النكاح هي: العقد والزوج والزوجة والولي والمعتبر عندنا ما تقدّم من أنّها أربعة، الرضا وإذن الولي والشهود والصداق إذ لا يعتبر العقد شرعيا إلاّ بها لذلك لابدّ من بيان صيغة عقد الزواج.

قال في النيل وشرحه: (جاز عقد النكاح بكلّ بقعة ووقت إن لم يشغل عن فرض خيف فوته وبوجوب إعلان. قال في الشرح لحديث:» فرق ما بين النكاح والسفاح الإعلان «رواه أبو داود. فلا يصحّ نكاح السر وقيل صحيح غير جائز إلى أن يقول: وصحّ بصيغة أخطبت وأملكت وأنكحت وزوجت وهما أفصح، وبكلّ لفظ ساغ بعرف ويجبر الزوج على قبول أو دفع إن أبى) وقال قبل: (وإن قال وليّها لرجل زوجتك فلانة أو وهبتها لك أو بعتها على وجه الزواج جاز وقد ورد:» ثلاثة جدّهن جدّ وهزلهن جدّ النكاح والطلاق والعتاق «) اهـ بتصرف بسيط 6ص 250 - 259).

قال الزحيلي: عقد الزواج عقد مدني وألفاظه منها ما هو متّفق على الانعقاد به ومنه ما هو مختلف فيه.

فالمتّفق فهو أنكحت وزوّجت لورودها في نصوص القرآن، قوله: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ و ﴿أَنكِحُوَاْ الاَيَامَى مِنكُمْ﴾.

أما المختلف فلفظ البيع والهبة أو الصدقة والعطية اهـ ج 7ص 33.

المحور الثاني الرضا:

من أركان العقد عندنا الرضى من المتعاقدين والبحث فيه على أربع مطالب:

المطلب الأول مشروعية الرضا:

لما كان عقد الزواج عقدا دائما يقتضي معاشرة كلّ من الزوجين للآخر والأصل فيه أن يكون على الدوام قرّر الإسلام أن لا يتمّ إلاّ برضا كلّ من الطرفين:

أمّا من ناحية الزوج فبطلبه من وليّ المرأة أن يزوّجه وليته فلو لم يرض لما طلب حيث أنّ الرضا يكون في القلب وإنّما يستدل عليه بتصرف يدلّ عليه.

٨١ / ١٥٢