دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٨٢

أمّا المرأة فيختلف رضاها باختلاف حالها وهو مشروع من قوله - صلى الله عليه وسلم -:» البكر تستأمر في نفسها وإذنها صمتها، والثيِّب تعرب عن نفسها «رواه مسلم وقوله:» استأمروا النساء في أبضاعهن وألحقوهن بأهوائهن «رواه البيهقي والنسائي.

فالرضا مشروع لا يتمّ العقد إلاّ به. من العلماء من اعتبره ركنا ومنهم من اعتبره شرطا والمؤدى واحد.

المطلب الثاني كيف يتحقّق الرضا:

تختلف صفة الرضا باختلاف حال المرأة حسبما صرّح في الحديث، فيتحقّق رضا البكر بعدم إنكارها للنكاح بعد استئذانها، سواء صرّحت بالقبول أو سكتت أو هربت لقوله: وإذنها صمتها.

أمّا الثيِّب فلابدّ أن تصرّح بالرضا أو عدمه وذلك لما في الحديث» الأيّم أحقّ بنفسها من وليّها والبكر تستأذن وإذنها صماتها «رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس، وما رواه أيضا عن عائشة قالت:» كانت خنساء بنت حزام الأنصارية زوّجها أبوها وهي كارهة، فأتت رسول الله فردّ نكاحها «.

قال في النيل وشرحه: إن تزوّجت امرأة بإذن وليها فأنكرت ثم وطئت غلبة ثم أجازت جاز عندنا وتحرم عند غيرنا، قال في الشرح: فأنكرت بعد العقد وقبل الوطء جاز عند جمهورنا، قال واعتبر غيرنا أن الخطأ في العقد يبطله وهو محرّما للمرأة، قال وهو الصحيح عندي ووجه قول الجمهور منّا فيما ظهر لي أنّ الزوج لم يجامعها على نية الزنا بل على رسم النكاح، وحرم على الزوج أن يقربها قبل أن تجيزه، فلا يصح العقد إلاّ برضا الطرفين فلو أرغم رجل وامرأة على زواج من غير رضا لا يصحّ.

المطلب الثالث تزويج الطفلة والأمة:

أمّا الطفلة و الأمة فيصحّ تزويجها من أبيها أو وليّها ولو من غير رضاها ولوليّها الحقّ في الردّ عند البلوغ أو العتق قال في فقه جابر قال أمّا لصغيرة غير بالغة فقد روي عن الإمام جابر أنّه لا يجيز تزويج الصبيان ويرى أن تزوّج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة خاصّ به وأمّا ما عدا جابر وابن شبرمة فإنّهم اتّفقوا على أنّ للأب تزويج ابنته غير البالغة وليس عليه أن يستأذنها بل إنّ عبارتها ساقطة فرضاها وعدمه سواء.

وكذا الأمة فأمرها إلى سيّدها ولها أن تبطله إذا أعتقت.

المطلب الرابع أحكام الرضا:

للرضا أحكام عامّة أهمّها ما يلي:

1 - إن ادّعى الولي رضاها وأنكرت فله أن يحلفها على أنّها أقرّت بالرضا وكذا إن ادّعى إجازة عمله.

2 - إن أذنت لوليين أو أكثر فزوّجاها فبلغها زواج الأوّل فأجازته ثمّ بلغها أمر الآخر فرضيته فلها أن ترجع إليه.

٨٢ / ١٥٢