دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٨٥ذكر أبو اليقظان رحمه الله في سلّم الاستقامة أنّه منعه أهل الحلّ والعقد بوادي ميزاب في مجموع اتّفاقاتهم.
المحور الرابع إذن الولي:
مراعاة لمصلحة المرأة جمع الله في الإسلام بين حرية المرأة في قبول من ترضاه ورد من لا ترضاه وإذن الولي في تزويج وليته، حتىّ لا تقع المرأة في فخ غير كفئ لها فتجره لأنسابهم فيكون ذلك ربّما سبب عداوة بدلا ممّا هو مقصود من الزواج من توطيد المحبة والوئام.
فالبحث في إذن الولي على أربعة مطالب:
المطلب الأول مشروعيته:
إذن الولي ممّا لا يتمّ العقد إلاّ به وهو مشروع بالكتاب والسنّة فالكتاب قوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237].
ومن السنّة قوله - صلى الله عليه وسلم -:» لا نكاح إلاّ بولي وصداق وبيّنة «رواه أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس وقوله:» أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل، باطل، باطل «رواه البيهقي وقوله:» أيّما امرأة لم يُنكحها الولي فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها فإن اشتجروا فالسلطان وليّ من لا وليّ له «رواه الترمذي وابن ماجة وأبو داود، وفاء الضمانة.
فنرى أنّه لا يصح العقد إلاّ بإذن الولي، وكلّ عقد بغيره فهو باطل إلاّ إن أجازه قبل الدخول كما يأتي.
المطلب الثاني من هو أولى من الأولياء:
قال في النيل وشرحه: أولى الأولياء بالنكاح الأب فالجد فالأخ فابنه فالعم فابنه.
قال في الشرح: الجد للأب الأقرب فالأقرب، فالأخ فابنه الأقرب فالأقرب، فالعم الشقيق فالأبوي فابنه كذلك الأقرب فالأقرب.
قال في الأصل والأكثر منّا على أنّ الأخ أولى وبالقتل من الولد، والدية له، قال في الشرح: المراد بالولد الابن، قال: ويؤخذ ولي فيها عند الحاكم على الترتيب اهـ ج6 ص 104 - 106.
المطلب الثالث أحكام إذن الولي:
لإذن الولي أحكام أهمّها ما يلي:
أ- يجب على الوليّ أن يزوّج وليته إذا طلبها كفؤ ورضيته لقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الاَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 26]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:» إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه وإلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبيرين «رواه البيهقي وابن حبان.