دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٨٨

2 - مشروعيته: المهر أو الصداق مشروع بالكتاب والسنّة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى: {وَآتُواْ النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً(1) فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 04]، وقوله ﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمُ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى المُوسِعِ قَدْرُهُ وَعَلَى الُمقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُحْسِنِينَ، وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُم﴾ [البقرة: 236]، وقوله: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: 24].

أما السنّة فقوله - صلى الله عليه وسلم -:» لا طلاق إلاّ بعد نكاح ولا عتق إلاّ بعد ملك ولا نكاح إلاّ بوليّ وصداق وبيّنة «رواه أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس. وقوله لمن أراد الزواج:» التمس ولو خاتما من حديد «متّفق عليه، وأجمع المسلمون على مشروعية الصداق.

قال في النيل وشرحه: فرض لمشقة الحمل والرضاع والتربية للنساء صداق، قال في الشرح لا للتلذّذ لأن للمرأة مثل الرجل قال - صلى الله عليه وسلم -:» فضل ما بين لذة الرجل والمرأة كأثر المخيط في الطين إلاّ أن الله يسترهن بالحياء «رواه الدارقطني والبيهقي وقال:» استحلوا فروج النساء بأطيب أموالكم «قال: والذي عندي أنّ الصداق للجماع بناء على الحديث وقال رواه يحي بن يعمر مرسلا ولو كانت للتربية والرضاع لوجبا عليها وهي غير واجبة إلاّ إن لم يقبل الولدُ غيرها. اهـ ج6 ص 141.

3 - حكم مشروعيته: شرع الصداق لتكريم المرأة وإظهار خطر هذا العقد ومكانته وإعزاز المرأة وتقديم الدليل على بناء حياة زوجية كريمة وتوفير حسن النية، وفيه توفير وتمكين المرأة من التهيؤ للزواج.

المطلب الثاني مقدار المهر والمندوب فيه:

لم يحدّد الشرع مقدارا للمهر وتركه للاتفاق الذي يقع بين الرجل والمرأة إمّا بنفسها وإمّا بواسطة وليّها، والمندوب فيه أن يكون يسيرا حسب قوله - صلى الله عليه وسلم -:» إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة «رواه أحمد وقال:» إنّ أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا «رواه أبو داود وقد قال لمن استوهبه وطلب منه أن يزوّجه المرأة التي وهبت له نفسها:» التمس ولو خاتما من حديد «رواه أبو عبيدة عن جابر.

فنرى أنّ أكثر المهر لم يحدّد لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَاخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: 20]، أمّا أقلّه ففيه خلاف قيل نعتبر ما تزوّج به النبي وزوّج فقالوا أقلّه عشرة دراهم وقيل: ربع دينار قدر ما يقطع به يد سارق وهو قول مالك، والأوّل قول أبي حنيفة وقال الشافعية والحنابلة لا حدّ له وصحّح القطب رحمه الله ذلك.

(1) . النحلة: العطاء بدون مقابل.

٨٨ / ١٥٢