دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٨٩وقد استنكر جل العلماء المغالاة في المهور واعتبروا عقد الزواج عقدا روحيا يربط بين رجل وامرأة قصد التعاون على مشاكل الحياة وليس بصفقة تجارية ينظر فيها لمكانة المرأة وما تسوى.
المطلب الثالث بعض أحكام المهر:
للمهر أحكام أهمّها ما يلي:
1. إنّ المهر حق للمرأة ولا يجوز للولي أن يتصرّف فيه بغير رضا المرأة إذ الله يقول: ﴿وَآتُواْ النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ الخ تقدّمت، ويقول ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمُ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا﴾ الخ إلى قوله: ﴿وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وَقَدْ اَفْضَى بَعْضُكُمُ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 31].
فيجب أن يصل يدها ولا يبرأ الزوج منه نهائيا حتّى يصل يدها وله أن يعطيه لوليّها إن أذنت إلاّ إن كان أبا فله أن يأخذه ما لم تمنع.
2 - الصداق ثلاثة أنواع: وكلها جائزة، فهو إمّا نقدا يدفع مع العقد، وإمّا عاجلا تأخذه متى طلبته، وإمّا آجلا فإلى أجله، وذلك حسب الاتّفاق.
3 - إن وقع عقد بلا صداق إمّا لغفلة أو أجّل الكلام فيه أو لنسيان، فلها صداقُ مثلها.
4 - تستحق المرأة نصف الصداق بالعقد، ونصفه عند الدخول، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمُ إِلاَّ أَنْ يَّعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الذْي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحْ﴾ [البقرة: 237]، والمعنى لها النصف إلاّ إن سمحت فيه أو ترك الزوج لها صداقها كاملا.
5 - من طلقت قبل المسّ وقبل تعيين الصداق فلها المتعة بتقدير العدول.
6 - إن اتّفق أن لا صداق فالعقد باطل لقوله - عليه السلام -:» لا نكاح إلاّ بولي وصداق وبيّنة «تقدّم ذكره.
7 - الصداق إمّا أصل أو عرض أو حيوان أو حلي أو عملة، فإن عيّن الصداق واتّجر به الزوج فلها ما فيه من فائدة ولا عناء بين الزوجين، وكذا ما في الحيوان من نتاج، وفي محال التجارة من فائدة كما تثبت عليها زكاتها من حين التعيين.
8 - يجب أن يكون الصداق معلوما معيّنا ممّا يمكن تملكه لا غرر فيه مقدور على تسليمه.
9 - إن أصدقها ظاهرا بعشرين دينارا مثلا وباطنا بأربعين، ثبتت العشرون في الحكم والأربعون بينه وبين الله.
10 - إذا اغتصبت ومسّت فلها العقر عشر ديتها على الغاصب وكذا إن طلّقها واستمر معها إن لم تعلم فقيل لكلّ مسّ من غاصب أو مطلق عقر وقيل واحد ما لم يدفع.
11 - لا شيء لمطاوعة بالغة بزنى.
12 - إن أصدقها حراما فقيمته من الحلال وقيل صداق مثلها، وكذا إن أصدقها معلوما ومجهولا فلها المعلوم وقيمة المجهول.