دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٩٣أ- لا يحلّ الجمع بين امرأة وذات محرم منها بحيث لو كانت إحداهما رجلا منع التزاوج بينهما، الآية صرحت بالأختين وفي الحديث فيما رواه ابن ماجة عن أبي هريرة:» لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها «وفاء الضمانة ج2 ص 129 علّق عليه القطب رحمه الله قال: وحاصله الإشارة إلى أنّه لا يجمع بين المرأة ومحرمتها، اهـ. وذلك عن طريق القياس أي قاسوا ما لم يذكر على ما ذكر إذ العلّة موجودة وذلك أنّ الغالب في الضرات التعادي، والجمع بين المحارم يفضي إلى ذلك بدلا ممّا يجب من التواصل بين ذوي الأرحام.
ب- جانب الزيادة على الأربع فيحرم تزوّج الخامسة على من بعصمته أربع، فإذا طلّق الرابعة أو طلّق المحرمة لا يحلّ أن يتزوج خامسة أو محرمة حتّى تتمّ عدّتها، وفي الموت خلاف والصحيح له أن يتزوّجها بعد الموت مباشرة ويعتبر ذلك في التسري أي عدم الجمع.
المبحث الثاني ما حرم لعارض:
ما حرم لعارض منه ما شملته الآية وهو جانبان والثالث ما ذكر في غيرها ففيه ثلاث مطالب:
المطلب الأول جانب الحرمة:
مراعاة لحرمة الأبوة حرم على الرجل أن يتزوّج ما تزوّج أبوه أو جده مهما علا واعتبر ذلك مقتا، وهو أحد الأنكحة الفاسدة فقال تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ الاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [النساء: 22].
المطلب الثاني جانب الابتعاد عن الخبائث:
قال الله تعالى: ﴿الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ اَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الُمومِنِينَ﴾ [النور: 03].
فهنا ذكر تحريم الزواج بالزانية مطلقا إذ ليس ذلك مما يليق بالمسلم إذ لا يؤمن جانبها ولو تابت، وفي الحديث ذكر تحريم المزنية على من زنى بها فقال في فقه جابر أنّ سبب نزول الآية السابقة أنّ رجلا يقال له مرتدا أراد زواج امرأة بغيا يقال لها عناقا فنزلت فقال له رسول الله:» لا تنكحها «وقال:» أيّما رجل زنى بامرأة ثمّ تزوّجها فهما زانيان أبدا «وقال:» لا نكاح بعد سفاح «، وفاء الضمانة ص 128. وقال: قال جابر بن زيد: من زنى بامرأة فلا يتزوّجها وليجعل بينهما البحر الأخضر، ذكره في فقه جابر أيضا فنرى أنّ الإسلام يرغّب المسلم أن يبتعد عن مواطن الفساد ومظان الانحراف ليهيأ لذريته منبتا طيبا تطيب به أرومته.
المطلب الثالث اختيار لحرة على الأمة: