دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٩٤ذلك من قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً انْ يَّنكِحَ المُحْصَنَاتِ المُومِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتَ ايْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المُومِنَاتِ﴾ الخ فلا تحلّ الأمة لمن تزوّج حرة أو يستطيع تزوّج حرّة وذلك لأنّه يعرض ذريته للعبودية حيث أنّ أولاد الأمة يكونون عبيدا لسيّد الأمة.
وكلّ ما تقدم مبسوط في النيل وشرحه ص 36/ 51.
المبحث الثالث بعض أحكام من تزوّج من يحرم عليه:
يترتب على زواج من يحرم زواجه أحكام أهمّها ما يلي:
أ- قال في النيل وشرحه: ويقتل حدا في ظهور متعمد نكاح محرمة منه أو تسريها وإن برضاع وينكل في كتمان حتّى يعتزل إن مسّ وإن بدونهما ولا يعذر بجهل التحريم إن علمها محرمته، ولا يثبت نسبه مطلقا ويكفر بعقد وقيل بمسّ وكفر الشهود والولي إن علموا.
ب- يجبر بحبس عاقدا على خمس بعقدة على عزلهن، وتؤبد تحريمهن إن مسّهن وثبت النسب ويجدّد لمن شاء ممن لم يمسّ ولهن الصداق إن لم يعلمن.
جـ- يجبر متزوّج أمتين أو أمة وحرّة بعقد على طلاقهما بضرب وحرمت ممسوسة منهما أبدا، وفي الشرح جواز ذلك في قول.
د- إن وقع وطء في طفولة بين طفل وطفلة جاز تناكحهما بعد بلوغ ولكلّ ما ولد الآخر لا إن بين بالغين وإن مجنونين أو بين متخالف بهما أي بين عاقل ومجنون، وكذا إن وقع لواط بين رجلين فلا يحل نسل أحدهما للآخر. وقيل حلّ.
هـ- حرم على الرجل نكاح ما ولدت مزنيته وما فوقها وحرم عليها ما ولد وما فوقه من آباء وأجداد.
و- يلزم العقر أو الصداق لمن أكرهت على زواج منفسخ أو بغير رضا اهـ النيل وشرحه ج6 ص 38 - 50.
استدراك:
بقي في من يحرم لعارض المرأة المتزوّجة فلا يحل نكاحها حيث أنّ فيها حقّ الغير وقد شملها الآية: ﴿وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ الاَّ مَا مَلَكَتْ اَيْمَانُكُمْ﴾ أي المسبيات فيجوز تسرّيهن وزواجهن بعد الاستبراء ولو أنّ لهنّ أزواجا سبين عنه من المشركين.
وحكمة تحريم المتزوّجة لسببين: أوّلا لأنّ حقّ الزوج متعلّق بها، ثانيا حتّى لا تختلط الأنساب لقوله - صلى الله عليه وسلم -:» من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين حرث غيره «رواه الجماعة إلاّ أبا داود، أي نكاح الحوامل.
وكلّ ما ذكر من المحرمات وأنواعها ذكرها الزحيلي وليس فيه خلاف إلاّ في المزني بها فقال يحلّ باتّفاق الزاني أن يتزوّج بالزانية التي زنى بها فإن جاءت بولد بعد ستة أشهر من يوم العقد ثبت نسبه منها.