فعالية ذكر الله في دوام رباط الزوجية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

فعالية ذكر الله في رباط الزوجية لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٤

المطلب الثاني: أثر الذكر على الرباط الزوجية:

1 - الزواج والانشغال عن ذكر الله:

حذر الله الإنسانَ المسلم من الانشغال بملذّات الدنيا وشهواتها عن ذكر الله، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِي اللهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾، فيفسر الإمام ابن كثير الآية بقوله: "يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بكثرة ذكره وناهيا لهم عن أن تشغلهم الأموال والأولاد عن ذلك ومخبرًا لهم بأنه من التَهَى بمتاع الحياة الدنيا وزينتِها عما خُلِقَ له من طاعة ربه وذكره، فإنه من الخاسرين الذين يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة"(1).

أما القرطبي فيرى أن الآية السابقة تحذر المؤمنين من أخلاق المنافقين المنشغلين عن ذكر الله، بمعنى منشغلين: "عن الحج والزكاة. وقيل: عن قراءة القرآن. وقيل: عن إدامة الذكر. وقيل: عن الصلوات الخمس؛ قاله الضحاك.

وقال الحسن: جميع الفرائض؛ كأنه قال عن طاعة الله.

وقيل: هو خطاب للمنافقين؛ أي آمنتم بالقول فآمنوا بالقلب.

﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي من يشتغل بالمال والولد عن طاعة ربه ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ "(2).

ويبين الطاهر بن عاشور سبب تخصيص الله الأموال والأولاد فيقول: "خص الأموالَ والأولادَ بتوجه النهي عن الاشتغال بها اشتغالاً يلهي عن ذكر الله، لأن الأموال مما يكثر إقبالُ الناس على إنمائها والتفكير في اكتسابها بحيث تكون أوقات الشغل بها أكثر من أوقات الشغل بالأولاد"، ثم استطرد قائلا: "وأما ذِكر الأولاد فهو إدماج لأن الاشتغال بالأولاد والشفقة عليهم وتدبير شؤونهم وقضاء الأوقات في التأنس بهم من شأنه أن ينسي عن تذكر أمر الله ونهيه في أوقات كثيرة، فالشغل بهذين أكثرُ من الشغل بغيرهما"(3).

والملاحظ في هذه التفاسير وغيرها أنها لم تَخرج عن تحديد أن الأموال والأولاد هم الذين يشغلون عن ذكر الله، مما يستدعي طرح سؤال يتناسب مع موضوع عرضنا:

هل الزوجة تشغل زوجها عن ذكر الله، وهل الزوج يشغل زوجته عن ذكر الله؟

ويأتي هذا السؤال الذي يبدو أن الجواب عنه متضمن في ما ذكره الله في الآية من الاقتصار على بعض أفراد العائلة وهم الأولاد، لكن المتأمل في اختيار الله لألفاظه سيطرح إشكالا مفاده، ما الحكمة من

(1) تفسير ابن كثير: 8/ 133. (برنامج الشاملة).

(2) الجامع لأحكام القرآن: 18/ 129. (برنامج الشاملة).

(3) التحرير والتنوير: 28/ 251. (برنامج الشاملة).

٤ / ٨