فعالية ذكر الله في دوام رباط الزوجية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

فعالية ذكر الله في رباط الزوجية لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٥

عدم إيراد الله تعالى للزوج والزوجة ضمن الملهين عن ذكر الله؟ وهل من حكمة يمكن استنباطها من الآية في الاقتصار على الأموال والأولاد دون الأزواج؟

الجواب والله أعلم، أن الأموال والأولاد حبهما ذاتي في الإنسان، من خلال تحسس غريزة حب التملك، ورغبة استعطاف الأبوين لأولادهما، فلذلك عدَّ الله هذين الأمرين مما يلهيان عن ذكر الله تعالى، أما تعلق المرء بزوجه فهو استحداث لعلاقة جديدة لا يوجد فيها ما يوطدها ذاتيا، ولا ما يلزم الطرفين بالتقيد بها، ولذلك فهي علاقة غيرُ قوية عند تجردها، وأكثر من ذلك فهي في حاجة ماسة إلى عوامل أخرى خارجية عن إطار الزوجين لتثبيت المحبة والمودة بينهما، وباعتبار أن هذا الرباط هو علاقة روحية ونفسية بين طرفين مختلفين تماما عن بعضهما، فلا بد إيجاد متعلق يوطدها، ولا يكون إلا الله تعالى مؤلف القلوب ومقلبها، ومن هنا فلا بد من استحضار الله تعالى في كل حركة وسكون بين الزوجين وإلا خرجت العلاقة عن إطارها الصحيح، وشطت عن المستقر الذي حدده الله لأن تترعرع فيه، وبهذا يفسر –والله أعلم- سببُ عدم إدراج الله الزوجين ضمن من يشغل عن ذكر الله، على أساس أن هذه العلاقة لا تُطرح خارج دائرة معية الله، ومما يطمئن النفس على هذا البيان، أن المتتبع لآيات كلام الله تعالى لا يجد أن الله سمى هذه العلاقة فتنة، بخلاف ما فعل مع الأموال والأولاد في آيتين من القرآن، وهما:

- (سورة الأنفال: 28) ، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.

- (سورة التغابن: 15)، ﴿إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.

ولعل ما يوضح أن العلاقة الزوجية لا يصح أن تتنفس بعيدا عن ذكر الله كونُها علاقةٌ نفسيةٌ بين غريبين لا يحق لهما الارتباط ببعضهما إلا باستحضار مقصد تحقيق سنة الله الكونية، ولأجل نيل رضاه تعالى، من خلال تحصين النفس عن الحرام، وطلب إحسان الزوجين لبعضهما في اليسر، والصبر على اختلافات بعضهما في العسر والمكره. وكل هذا يزيدنا تأكيدا أن سر النجاح في الحياة الزوجية هو ذكر الله أناء الليل وأطراف النهار، ويوضح أن العلاقة الزوجية لا تستقيم دون الرجوع إلى استشعار محاسبة الله في كل فعل وقول بين الزوجين، وأن أساس العلاقة الموجودة بين اثنين هو الطلب الملح من الله لتثبيت أواصر المحبة والمودة بين الطرفين مصداقا لقوله تعالى:

﴿وَمِنَ ـ ايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنَ اَنفُسِكُمُ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21).

٥ / ٨