قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان محمد بن أحمد جهلان

قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

أضْحَت ضرَّة لزوجته، لما لاحظته من اهتمامه بها، ومرافقتها إيَّاه في كل مكان وزمان. واتَّخذت ”الأمَّة“ هذه الحادثة والقصة الطريفة أداة للاعتبار، والتنويه بضرورة الصبر في طلب العلم، وامتلاك الإرادة القوية والتغلُّب على الشهوات إذا أراد الشباب أن يبلغ ما بلغه المازني وغيره في ذلك الوقت من شأن ومنزلة عظيمين.

لقد اجتمعت -كما يبدو - ظواهر اجتماعية متعدِّدة دفعت بالشباب إلى الانقطاع عن الدراسة في وقت مبكِّر، بإرادة منهم أو جبرًا من قبل أوليائهم وذويهم، كما عبر عن ذلك الشيخ عبد الرحمن بكلي قائلا بمرارة: «وإذا بأولئك الذين كانوا يُحلِّقون في سماء الأدب كالبلابل تَشْدُو على كل فَنَن تتسقَّط الأزهار وتنزل على كل غدير، أولئك الذين يحملون بين جنوبهم قلوبا رطبة بالأدب الغضِّ، ونفوسا صقَلَت مرآتَها الحكمة البالغة، وهذبت حواشيها الطرفة النادرة، وأذكت جذوة إحساسها العبرة اللاذعة، إذا بأولئك الذين كانت أمَّتُهم تنوط بهم عُرى الآمال بين المقصِّ والذراع، وبين الرطل والميزان، أو ما أَشْبَه ذلك»(1).

(1) _بكلي عبد الرحمن بن عمر (البكري): «جناية المادة على الحياة الأدبية في أوساطنا» ”الأمَّة“، ع106، (13/ 01/1937).

١٣٠ / ٢٢٢