قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان محمد بن أحمد جهلان

قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣١

أمَّا فرص العلم في المدارس الحكومية العالية فتكاد تكون معدومة؛ كما أنَّ تكاليف الأسفار ومزاولة الدراسة في البلاد العربية الأخرى، كتونس والقاهرة وغيرهما لم تكن إلا بِيَد من كان الحظُّ حليفه، وبشِقِّ الأنفس في أغلب الأحيان، «إنَّ الأخطار التي يتحمَّلها الطالب الجزائري عند طلبه للعلم ومسافراته لأحد مناهله الثلاث، لأَمْر جلَلٌ لَتنُوء بحمله شمم الجبال فضلا عن كواهل البشر … »(1).

وفي هذا الجوِّ راح الكتَّاب يهتمُّون بمخرج آخر يَحْفَظ لأبناء الجزائريين نبْعَهم الذي لا ينضُب من العلم الصالح والأخلاق الرفيعة، والمعرفة السامية. إنه الاهتمام الشديد بالتعليم العربي الإسلامي الحر، غير أنَّ بعض الخاملين والمتواكلين يذهب إلى تعليل حالة الجزائر العلمية المتردِّية بسبب هذا الضعف المادِّي وحده، وهذا تعليل باردٌ يتكئ عليه أعداء العلم ودعاة الجهل، وهذا أبو اليقظان يدحض هذه الحجة التي لا تستند إلى دليل عقلي واقعي مقبول فيقول:

«أوَّلاً: فلأنَّ العلم إذا لوحظ في طلبه الضعف المادِّي على تسليم المدَّعى، فإن البقاء على الجهل إفلاس وخراب ( … ).

(1) _ بلقاسم بن سيدي أرواق: «هل في الإمكان إيجاد كلِّية دينية علمية بالقطر الجزائري؟» ”الأمَّة“، ع49، (15/ 11/1935).

١٣١ / ٢٢٢