قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٢ثانيا: فلأنَّ الضعف المدَّعى لم يمنع الزهَّاد في العلم من تبذير المصاريف في الكمالات والزوائد؛ مثل: التاي والقهوة والذهب والحرير واقتناء المزخرفات وإطلاق العنان للذائذ والشهوات.
أما ثالثا: فلأنَّ الضعيف الفقير إذا أَحسَّ حقيقة بضعفه وفقره فإنَّه يعمل جهده ويسعى بما لديه في تطلُّب أسباب القوَّة والغنى، ولو كلَّفه ذلك ما كلَّفه ( … ) ليست المسألة مسألة ضعف ولكنها مسالة قوَّة الإيمان بثمرة الفلاحة والتجارة … وضعف الإيمان بثمرة العلم، ومن يعرف المطلوب يحقر ما بذل.
وأمَّا رابعا: فإنه إنما نشأ فيهم ذلك الوهم لظنهم أنَّ العلم ليس من أسباب الوفرة والغنى وإنما هو شعار البؤس والشقاء … »(1).
فالفقر والحاجة لم يكونا أبدا مدعاة للانصراف عن العلم، بل قد يكون العلم سببا في غنى الإنسان إذا استغلَّه فيما يعود عليه بالفائدة، التاجر العالم (المتعلِّم) يعرف مقتضيات مهنته وطرق تعامله مع الناس بالحسنى، فيكسب أفئدتهم، والفلاح العالم بشؤون أرضه وغلاله وطرق تسويقها
(1) _ أبو اليقظان: ”الأمَّة“، «الصفُّ الأمامي؛ أين تُقاس رغبة الأمَّة في العلم والتعليم» ع72، (29/ 04/1936).