قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان محمد بن أحمد جهلان

قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

قلَّة الدعاة إلى الحياة الأدبيَّة في هذه الظروف الأخيرة»(1).

إذا كان هذا هو حال المتعلِّمين من أبناء الجزائريين -مع قلَّتهم- من تذبذب ومشاكل وعدم استقرار وانقطاع، فإن التعليم وأساليبه لم تكن بأحسن حال من ذلك، فقد سبق وأن رأينا أنَّ نصيب المدارس الحكوميَّة في تخريج الإطارات النافعة والأصيلة الثقافة كنصيب كثبان الصحراء من ماء المطر، للصعوبات الجمَّة التي تقف حائلا أمام نيل التلميذ والطالب أعلى الدرجات العلمية من هذه المدارس والمعاهد، خاصة وإذا علمنا أنَّ نظرة الجزائريين لِهَذِه المدارس تتميَّز في أغلبها بالاعتقاد بأنَّ العلم واللُّغة اللذين يُتعلَّمان في هذه المدارس لا يخدم الشخصية الجزائرية العربية المسلمة، وهذا الاعتقاد له ما يدعمه، فطبيعة العلاقة بين المستعمِر والمستعمَر فرضت على الشعب النفور من كل ما يمتُّ للمستعمر بصِلَة، بَيْد أنَّ هذه النظرة ما لبثت أن تغيرت عندما آمن المواطن الجزائري بضرورة تعلُّم لغة العدوِّ المستعمر -بما أنه المتمسِّك بزمام الإدارة والحكم والوظيف- فلاحظنا الدعوة المُلِحَّة إلى عدم الاكتفاء بالتعليم العربي الإسلامي الحر الذي تقوم به الجمعيات الأهلية

(1) _بكلي عبد الرحمن بن عمر (البكري): «جناية المادة على حياتنا الأدبية في أوساطنا» ”الأمَّة“، ع106، (19/ 01/1937).

١٣٤ / ٢٢٢