قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان محمد بن أحمد جهلان

قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

والكتاتيب وبعض الزوايا، بل ضرورة الإقبال على مدارس الحكومة الفرنسية، والدعاية المستمرَّة لتعلُّم لغة الحاكم.

غير أنَّ الملاحظ في الفترة الممتدَّة بين بداية الثلاثينات والحرب الثانية، أنَّ الدعوة إلى التمَدرُسلم تعد قاصرة على التعليمين التقليدي والحكومي، بل أصبحت أكثر عمقا وجدِّية فكانت دعوة إلى ابتكار مناهج تعليمية عربية إسلامية أصيلة، ودعوة إلى إنشاء مدارس وطنية حديثة تنافس مدارس المستعمر وتحافظ على مكتسبات التعليم الديني التقليدي، فكانت هذه الدعوة بمثابة «استنفار وطني لعمل جماعي منظَّم لإنقاذ الشخصية العربية المسلمة، بنشر المدارس الحرَّة في أنحاء القطر الجزائري بأسلوب حديث، ومناهج متطوِّرة، تُكوِّن جيلا مثقَّفا صالحا للدنيا والدين»(1).

وفي منتصف الثلاثينات كانت الدعوة إلى إقامة المدارس الحرَّة في أشدِّها، إذ لم تكن أساليب التدريس العقيمة متوقِّفة على الكتاتيب والزوايا وحدها، بل وكانت الأساليب والمناهج المقرَّرة في المدارس الحكوميَّة الفرنسية تزيد الطين بلَّة، فلا تقل خطرًا على الناشئة الجزائرية من تلك الكتاتيب

(1) _محمَّد ناصر: «المقالة الصحفية الجزائرية»، مج2، ص: 31.

١٣٥ / ٢٢٢