قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٠الديني، حتى تتوحَّد الثقافة وتتقارب الذهنيات والأفكار بين أبناء الأمَّة المتعلِّمين .. »(1).
من هذه النقاط نلمس حِسَّ الكاتب التجديدي على مستويات عدَّة:
أوَّلاً: في النظرة إلى المادة التعليميَّة: فبدلا من تحفيظ القرآن وحشو العقول دون تدبُّر أو فهم، فقد دعا إلى تعليم تفاسير القرآن للناشئة حتَّى يَستنْكِهوا دقائق القرآن الكريم وترتسم في نفوسهم، كما تُدرَّس السنة الشريفة أو -فقه السنة- بوجه خاص، فلا تكون الأحاديث النبويَّة مجرَّد شعارات وكلمات جوفاء بل نبراسا يُقتدَى في الحياة. وهذا ما دفع بالكاتب أن يطلب فرض الرقابة بين الأساتذة والطلبة فيراقب بعضهم بعضا في سلوكهم وأخلاقهم.
ثانيا: على مستوى علاقة الطالب بأستاذه: وفي هذا فهم ينبني على قاعدة نفسية مهمَّة تتمثَّل في حسن التفاهم بين التلميذ ومعلِّمه، وتجسيد الاتِّصال الروحي بينهما؛ وذلك بأن يجتمع المعلم بتلاميذه خارج أوقات الدراسة. وهذه الطريقة تُعتبَر -نسبيا- من أحدث الوسائل النفسية
(1) _الدرديري: «العلم والعلماء». ”الأمَّة“، ع32، (09/ 07/1935).