قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان محمد بن أحمد جهلان

قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤١

للتقريب بين التلميذ ومعلِّمه بأن يخوض الجميع في مواضيع غير مواضيع الدراسة، فيكشف المعلِّم مواطن فطنة وذكاء تلميذه وميوله واهتماماته. كما يكتشف التلميذ شخصيَّة مُعلِّمه ونظرته للحياة المبنيَّة على التجربة والخبرة المكتسبة. وهذه الطريقة لم تعرف التجسيد في تلك الزوايا والكتاتيب القديمة، ولا في المدارس الحكومية الفرنسيَّة أثرًا، بينما نجد نماذج مشرقة منه في مدارس الحركة الإصلاحية، ففي معهد الحياة كانت علاقة الأستاذ بالتلاميذ لا تنقطع بانتهاء أوقات الدراسة، بل تستمر لكامل اليوم .. ينقل الشيخ محمد علي دبوز صورا مشرفة عن جو الصفاء والنشاط والمحبة في معهد الحياة الذي كان فيه الشيخ بيوض مثالا رائعا عن علاقة الأستاذ بتلاميذه، يقول: «وكان الشيخ بيوض وثيق الصلة بتلاميذه، يقضي معهم معظم الوقت، وكان يحبُّهم ويأنس بهم، ويتمنى أن لا يفارقوه. وإذا غاب أحدهم قلق لغيابه، وسأل عنه. وكان يتنزَّل إلى مستواهم فيشاركهم وجدانهم، ويداعبهم، ويرفِّه عنهم، ويعاملهم معاملة الأصدقاء المقرَّبين!»(1).

(1) _محمد علي دبُّوز: «نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة»،المطبعة العربية، الجزائر، ط1، 1389هـ/ 1969م، ج3، ص: 58.

١٤١ / ٢٢٢