قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧١ومجالدته فأبدع وابتكر، ولم تفُت الشيخ هذه الفرصة -وهو أستاذ مادَّة الأخلاق-(1) أن يذكي نار الغيرة والمثابرة في نفوس الشباب المتعلِّمين، أو الذين آوَتْهُم المدارس والمعاهد طويلا ثمَّ انصرفوا عنها للتجارة وما إلى ذلك من أمور الدنيا، غير مبالين بأداء رسالة أُمَّتهم ومجتمعهم:
«هل تعلم أنَّ هذا الشاب الذي محضك النصح طويلا، وعاتبك مليًّا، ( … ) لم يغش يوما مدرسة ما للتعليم كما غشيتها أنت سنين عديدة، ولم يتلقَّ دروسا في العربية، أو في علم الاجتماع، كما تلقَّيتها، أو أمثالها طول حياتك؛ هل تعلم أنه فيما كتب أستاذ نفسه وتلميذ عصاميَّته، وأنَّ له _ غير ما كتب _ آثارا في الإصلاح لا تنكر، وأعمالا في حقل الوطنية لا تُغمَر؛ ( … ) فأين أنت أيها الغريم لوطنه وأمَّته المماطل في إبراء ذمَّته من هؤلاء البررة الأوفياء، فما هي نسبتك، وما هو موقفك إزاءهم؟ … »(2).
إنَّ الأبلغ نصيحة، والأعمق أثرًا في النفس، النصيحةُ يسديها الشابُّ لأخيه الشابِّ، وأنَّ أحسن حلٍّ للمشاكل الاجتماعية أن يجد الشابُّ آذانًا
(1) _ لقد كان سعيد شريفي (الشيخ عدُّون) أستاذ مادَّة الأخلاق بمعهد الحياة آنذاك.
(2) _ سعيد شريفي (الشيخ عدُّون): «إلى الشباب الحيِّ، صرخة داوية يصرخ بها مثال الشباب فهل من مذَّكر، وهل من مجيب»، ”الأمَّة“،ع81، (30/ 06/1936).