قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٣التي كانت عليها الفتاة المسلمة الجزائريَّة لم تكن بأحسن من التي كان عليها الذكور. وارتأيت أن أعبِّر عن المرأة الجزائريَّة بالفتاة المسلمة لعوامل منها: أنَّ أغلب المقالات الصادرة في موضوع المرأة كانت تُعنى أوَّلا بالتعليم، وظاهرة التعليم تبدو أشدَّ ارتباطا بالفتاة من المرأة. ثم إنَّ المقالات التي تعنى بقضية الحجاب والتبرُّج والسفور كانت تركِّز على المرأة المسلمة الشابَّة أكثر من غيرها، إذ إنَّ الفتاة تعدُّ في هذه الفترة من عمرها أكثر قابليَّة للإغراءات ونداءات السفور والانحلال التي أطلقها المستعمر وأذنابه. وعلى كلٍّ فإن الفتاة هي أمٌّ بعد فترة، فإذا كان الاعتناء بالمرأة في الصغر بتربيتها وتعليمها ما يفيدها دينا ودنيا، ضمِنَّا عدم انحرافها وحسن تربيتها لأبنائها، فالغصن الأخضر الطريُّ يمكن ثنيه بينما يستعصي ذلك على الغصن الجاف اليابس.
لقد اهتمَّ كتَّاب ”الأمَّة“بتعليم الفتاة، ولاحظنا تلك النَّزعة الإصلاحية السائدة في بداية الثلاثينات تشتدُّ وتعارض تلك الاتجاهات الفكرية التي أخذت تدفع الفتاة إلى المدارس الفرنسيَّة من وجوب تعليم البنت بها إسوة بالأوروبيات؛ فتصبح النظريات الداعية إلى وجوب التعليم العربي الإسلامي للمرأة هدفًا قوميًّا وطنيًا هو: «المحافظة القويَّة على مقوِّمات الشخصية