قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان محمد بن أحمد جهلان

قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

أما الصنف الأوَّل: فإنهنَّ اللواتي تعلمن بالمدارس الحكومية الفرنسية ما لا علاقة له بدينهنَّ ومجتمعهن وحضارتهن، فتكون بالتالي قد حاربت الإسلام من ناحيتين: الجهل بالإسلام وتعاليمه وآدابه وعلومه وطرق التربية على ضوئه ومنهاجه. ومن ناحية أخرى: اكتسابها لتعاليم أجنبية لا تَمُتُّ إلى تكوينها الحضاري بصِلة، فتجرُّها إلى الضلال والهلاك، وفي أحسن الحالات فإنَّها لا تتمكَّن من إنشاء أسرة إسلامية، وتربية أبناء تربية دينية كاملة.

أمَّا الصنف الثاني: وهن اللواتي لم يتلقَّين تعليمًا قَطُّ: فقد خالفن الإسلام في ناحية واحدة منه، وهو جهلهن بتعاليم دينهن وعلومه، ولا يخفى ما للجهل من عواقب وخيمة. غير أنَّ هناك جهل دون جهل، فالمرأة الجاهلة بمعنى غير المتعلمة ليست كالمرأة الأمية ولكنها نالت تربية إسلامية صالحة واكتسبت من المجتمع المسلم والبيت المسلم الكثير من الأخلاق والتربية فهذه أمية وليست جاهلة، وقد تلد للأمَّة أبناء يحفظون الأمانة، وأجيال يعرفون أصلهم وقوميتهم وأمتهم -مثلما كان عليه العجائز والجدَّات من اليقين- فإنَّ هذه المرأة الجاهلة باعتبار خير من العالمة المتفرنسة المتشبِّعة بذاك الفكر الاستعماري، فهي تلد للجزائر أبناء لا يعرفونها أصلا، ولا يشعرون بما يشعر به الوطنيون الصادقون.

١٧٥ / ٢٢٢