قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٧أخذت ما أخذه الابن فإنها تعرف حظَّها وحظَّ زوجها وعشيرتها وجيرانها ( … )، وما يجب فعله وتتأكَّد معرفته تكون من السباقات فيه … »(1).
ثمَّ إنَّ الكاتب أشار إلى قضية خطيرة كان المستعمر بواسطتها ينخر كيان المجتمع النسوي الجزائري، وهي ظاهرة تعلم الفتيات والنساء طرق النسج والخياطة وغزل الصوف، وما إلى ذلك من الأعمال لدى الراهبات الفرنسيات ( Les Sœurs)، وقد يبدو من الظاهر أن لا خطر على البنات المسلمات من تلقِّي تلك الحِرف والصناعات اليدوية المفيدة، «لكن هل تعليمهن قاصر على خدمة الصوف، أم يتعدَّى إلى إدخال كثير من السموم في عقيدتهنَّ؟». لم يُجِب الكاتب على هذا الافتراض، غير أنه يُفهَم ضمنيا أنَّ هذا التعليم لا يخلو من خطر "دَسِّ السم في الدسم"، فإنَّ هؤلاء الراهبات وُجِدن بالجزائر لنشر رسالة دينهن المسيحي، واغتنام فرصة انجذاب المسلمات الجزائريات إليهن يغدو أمرًا بديهيًّا واضحًا. وفي هذا خطر عظيم لا على تفكير الفتاة وعقيدتها فحسب، وإنما على الأسرة والمجتمع والمحيط بشكل عام، وما منع هؤلاء الأولياء والآباء من دفع بناتهم إلى التعلُّم لدى سيِّدات مسلمات قانتات مُصلحات؟ خاصَّة وإنَّ لهؤلاء النفع العميم في تكوين شخصية الفتاة
(1) _م. س.