كفالة اليتيم: العبادة المنسية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

كفالة اليتيم لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ١

كفالة اليتيم: العبادة المنسية

ابن ادريسو مصطفى

إن من تمام حكمة الله أن جعل بين ثنايا الناس ضعفاءَ ومحتاجين بعد أن كانوا أقوياء مصونين، ومن مقاديره تعالى أن يقدِّر الوفاة على بعض الرِّجال أو النساء بغتة أو بعد معاناة مرض، فيترُكون خلْفهم ذرية ضعافا، ومحتاجين صغارا يرقبون من يعولهم ويرعاهم؛ بعد أن كانوا في العهد والصون مع والدهم أو والدتهم، لكن لا راد لقضاء الله وقدره، يقول تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ، ولهذه الحقيقة الكونية التي لا مفر منها رغَّب الله ورسولُه المؤمنين في الإحسان إلى اليتيم وكفالته، وجعلوها من أعظَمِ القُربات عند الله، ورافدًا من روافدِ السعادة في المجتمع المسلم.

وأسوق في موضوع كفالة اليتيم هذه النصوص الربانية:

- يقول تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ.

- ولقد أوصى الله بني إسرائيل برعاية اليتيم فقال لهم في سورة البقرة: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا.

- وورد عن أبي هريرة ض قال: قال النبي ص: "الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو القائمِ الليل الصائمِ النهار.

- إن الإنفاق على اليتامى من أفضل صُور العطاء في الإسلام؛ لأنه يقضي حاجياتهم، ويحقق مصالح هامة في حياتهم، يقول الله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ.

فهذه النصوص تعين على تحمل هذه الأمانة الشاقة، وتبين أن الله إذا ساق يتيما إلى مؤمن قريبا منه؛ سواء أكان من أبناء أشقائه، أو أعمامه، أو أخواله، أو جيرانه، أو كان أجنبيا عنه فهي صفقةٌ مربحة إلى الجنة، وسببٌ لمغفرة الذنوب، وطريقٌ لنيل مرضاة الله، يقول رسولُ الله ص: كافِل اليتيم - له أو لغيره - أنا وهو كهاتَين في الجنَّة، وأشار بالسبَّابة والوُسْطى.

لذلك لا تفوت على نفسك أخي المؤمن هذا الخيرَ العميم، ولا تعجز عن أداء الواجب الذي هو من حق الأموات على الأحياء، ولا تستثقل أيها الغيور الصالح فعل الخيرات في أبناء الأموات، أو أبناء الوالدَين العاجزَين لكبرهما أو قصور عقلهما في تربية أبنائهما، فهو ابتلاء لك على تحمل المشاق،

١ / ٥