كفالة اليتيم لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٤السلام؛ حيث يقول الله تعالى: وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا. وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ.
وتجنبا أيها الأب الصالح من الخوف من يتم الأبناء عليك أن تسعى بجد في رعاية أبناء غيرك، وتسهم في التكفل بيتيم من خالص مالك، وبالمتابعة الميدانية المستمرة لحاجياته وأموره الخاصة، ثم لا تنتظر جزاء ولا شكورا من أحد، وبخاصة من المكفول .. لأنه قد يحاسبك في كبره بتقصيرك في أمر ما، وربما يغض الطرف عن جهودك وتضحياتك الجسام، وهذا أمر طبيعي، لأنك مهما اجتهدت لن تبلغ عطف والده، فاحرص أخي ألا تضيع إحسانك ومعروفك في فورة غضب.
وأوصي أخي اليتيم المؤمن بقضاء الله وقدره أن يعتبر مَن حوله من الآباء بمثابة آباءٍ له، وأن أمهات المسلمين بمثابة أمهاته، فيستعين بهم بعد الله فيما يُشْكِل عليْه من هموم الحياة، وفيما يكدِّر عليه صفو عيشه، وأذكرك أخي المفجوع أنَّ اليتم ليس معوِّقًا، وليس سببًا في الفشَل، فسيِّد الخلق محمَّد بن عبد الله ص نشأ يتيمًا وفقَدَ أبويْه؛ نشأ من غير أب وأم، فتولاَّه الله وحفِظَه، يقول تعالى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، وتمثل أخي في الله صبر عيسى عليه السلام الذي عاش اليتم بأصفى صوره، حيث وُلدَ من أمٍّ بلا والد، وذلك من عظيم قُدرة الله عز وجل، قال الله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
أيها الولد البار الذي فقدت والدَك، إن الله أبقى أمك على قيد الحياة، فاجعلها مرتعا للحب والحنان، واحرص عليها، واستمع لنصحها، وتقرب إليها، ولا تثقلها بعنادك وعصيانك، فهي ضعيفة وحيدة تشقى في تربيتك وتنشئتِك على الطهر والعفاف، فاحفظ ماء وجهها، واعلم أن النبي ص قال في شأنها: أنا أوَّل مَن يفتح باب الجنة، فأرى امرأةً تُبادرني، فأقول لها: مَن أنتِ؟ فتقول هذه المرأة: أنا امرأة قعدت على أيتام لي.
وأيها اليتيم المتقي الذي فقد جوهرتَه الثمينة، والدتَه العزيزة، عليك أن تحسن إلى زوجة والدك، وتعتبرَها كأمك وتحبَّها، فإنها جاءت بعهد مع والدك على أن ترعاك وتربيك على الإسلام، فلا تَشُق عليها مهمتها، ولا تعص أمرها، حتى لا تظلم جهدها وتبخس فعلها وتسيء بذلك إلى والدك، والله سيجازيك قدر إحسانك وصبرك، وسينعم عليكم بالرضوان ما صفت الضمائر، وخلصت النوايا لله الواحد الأحد، ولن يكون للشيطان عليكم سبيلا بإذن الله.
أحسن أيها الشاب المؤمن إلى من يرعاك ويتكفل بك ويحرص على حياتك، وقدر جهود المسلمين تجاهك، ولا تبخس الناس أشياءهم، حتى تنال احترامهم وتقديرهم، ويرزقك الله حياة مطمئنة لك ولعقبك إن شاء الله.