كفالة اليتيم لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٣1 - على مَن يلي أمْوال اليتامى ألا يتصرَّف فيها إلاَّ بما فيه مصلحةٌ لهم؛ كِحفظها وصيانتها، أو الاتِّجار فيها وتنميتها؛ يقول الله تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ.
2 - يجوز مخالطةُ مال اليتيم في الطعام لأنَّهم إخوانُنا، ومن شأن الأخ مُخالطة أخيه في المأكل والمشرب، بعيدا عن الطمع في مالهم وغناهم، لقوله تعالى: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ.
3 - لا يحق للكفيل إقراضُ مال اليتيم؛ لنفسه أو لغيرَه؛ لأنَّ الإحسان للآخَرين حسَنٌ، لكن تنميةَ مال اليتيم أحْسَنُ من ذلك، ومن ثم فالواجب على الولي والكفيل عمَلُ الأصلح لليتيم، كما قال ربُّنا تبارك وتعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ.
4 - من أعْظم الذُّنوب: التَّفريط في أموال اليتامى، والتَّسبُّب في ضياعِها، سواءٌ كان بعدم حفظها، أم بأكل أموالِهم التي ورِثوها، أو باستغلال المنح والصدقات التي يتحصلون عليها، يقول تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا.
5 - يزول وصْفُ اليُتْم عن اليتيم متى بلغ سن الرشد، مما يستلزم دفْع المال إليْه، إن عُلِم منه حسنُ التصرُّف في المال وعدم إفساده، وذلك بعد اختباره ومراقبة تصرُّفه في المال، يقول تعالى: وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ.
6 - ومن الحقوق الأساسية لليتامى في الإسلام أنْ يكونوا في منعة عن الإيذاء، ويعاملوا كمعاملتنا لأبنائنا، يقول تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ َلاَ تَقْهَرْ. كما أن الله شدد النكير على من آذاهم وأهانهم فوصفه بأنه من المكذبين بدين الله تعالى، قال الله عز وجل: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ، فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ. وقال أيضا في سورة البلد، كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ. فهذه الآيات الكريمات إخوة الإيمان تحرِّم ضرب اليتامى إلا إذا كان لضرورة تأديبية وتوجيهية، استئناسا من عموم قولِه تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ.
إن هذه المسؤولية ثقيلة، وإن هذا الأمر عظيم وليس لنا الخيار في قبوله أو رفضه، وإنما علينا أن نتعامل مع الموضوع بجدية وحكمة، وأن نسعى إلى تأمين أولادنا من أي مكروه في الحياة، ولا يتحقق ذلك إلا بتقدير الأيتام وحسن رعايتهم، فلا يدري الواحد منا لعل الله قد كتب لأبنائه أن يعيشوا أيتاما والعياذ بالله، لذلك أوصانا الله تعالى فقال: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ، فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، فالتقوى والقول السديد لكل من يعمل الخير والمعروف في الأمة هما الضمان الذي يهيئ لنا كافلي الأيتام، وبالتقوى والقول السديد يتحقق وعد الله تعالى برعاية أبنائنا في حياتنا أو مماتنا، وبهما يحفظ الله فذاتِ أكبادنا كما حفظ ولدَيْ الرجل الصالح في قصة موسى عليه