محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرّحمان الرّحيم
محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة حسب الإمكان
مقدّمة للتعريف بالفقه:
قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةً لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلْيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إَذَا رَجَعُوا إِلَيْهِم﴾، وقال: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالاِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ وقال: ﴿وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقُونَ لاَ يَفْقَهُونَ﴾
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» من أراد الله به خيرا فقّهه في الدّين وألهمه رشده «يحسن بنا ونحن نحاول دراسة الفقه أن نلمّ على بعض معناه لغة واصطلاحا حتّى نكون على بصيرة ممّا نزاول.
فالفقه حسبما عرّفه السّالمي رحمه الله هو الفهم الدقيق كما قال شمس الأصول:
والفقه وضعا فهم ما به خفا … واستعملوه علما وعرفا
فقيل علم النفس ما لها وما … يلزمها فعلا وتركا فاعلما
أمّا في كتب اللغة مثل المنجد ولسان العرب فعرّفوه مطلق الفهم إلاّ أنّ المنجد عرّفه أيضا الذّكاء والفطنة ومن عرّفه بالفهم الدّقيق أخذ من استعماله كما تشير الآيات السابقة فقوله: ''لهم قلوب لا يفقهون بها'' أي لا يستحضرون في أذهانهم ما خفي في الكون من دلائل عظمة الله والمنافقون لا يدركون ما خفي من لطف الله في الرّزق من خزائنه الواسعة فكلّ ذلك يحتاج إلى تدقيق النّظر.
أمّا الفقه في الاصطلاح فقد عرّفه السالمي كما في الأبيات السّابقة بأنّه علم النّفس ما لها وما عليها من عبادات ومعاملات وترك معاصي وعرّفه في الأصول عبد الوهاب خلاف هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المستفادة من الأدلّة التّفصيلية كما عرّفه غيره بأنّه معرفة أحكام أفعال العباد العملية التّطبيقية وهذه الأحكام خمس: