محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩د- الحكمة من مشروعيته: شرع الوقوف بعرفات حتّى يكون مظهر قوّة الإسلام ومظهر للمساواة وليشعر الإنسان باحتياج إلى ربّه ويتضرّع إليه بالدّعاء فذلك مكانه فهناك يستشعر بأنّه واقف أمام سيّده ومولاه فليسأل ما شاء ويستحسن أن يقول عند نزوله بها اللّهم إنّ هذه عرفات فعرّفني فيها ما عرفت أولياءك وأهل طاعتك ويدعو بكلّ ما دعا قبل في الطواف والسعي سواء ما كان لدينا أو آخره ولا حد في ذلك وهو مقام التوبة والاستغفار، قال في الإيضاح وفي الأثر وأمّا من تعجّل إلى عرفات ليلة منى فقد أخطأ السنّة، ومن غدا إلى عرفات من منى قبل طلوع الشمس فلا كفّارة عليه وأمّا الدعاء في عرفات والذّكر لله سنّة بإجماع وهو شيء غير محدود وقد بلغنا أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف بعرفات ثمّ خطب النّاس ورغّبهم ثمّ قال:» هذا مقام قد قمته وقامته الأنبياء من قبلي فأفضل ما قلته وقالته من قبلي'' لا اله إلاّ الله'' فأكثروا منها «فإنّه يغفر لقائلها، رواه أحمد والترمذي وقال أيضا:» الجنّة لمن تاب والمغفرة لمن وقف بعرفة «رواه أبو داود وأمّا الاغتسال بعرفة فمستحب وإن وقف على غير طهارة فوقوفه تام بإجماع والدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - للحائض أن تعمل أعمال الحجّ إلاّ الطواف وقد أمرها بالوقوف بعرفات على غير طهارة وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» عرفات كلّها موقف إلاّ بطن عرفة «رواه الدارقطني قال والدليل على أنّ الوقوف إلى غروب الشمس أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:» إنّ أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفات إذا صارت الشمس على رؤوس الجبال ويدفعون من المزدلفة إذا طلعت الشمس على رؤوس الجبال وإنّا لا ندفع من عرفات حتّى تغرب الشمس ويحلّ فطر الصّائم، وندفع من المزدلفة غدا إن شاء الله قبل طلوع الشمس وهدينا مخالف لهدي أهل الشرك والأوثان «رواه البيهقي وأبو داود قال: ومن وقف بعرفات قدر ما يقول الباقيات الصّالحات قبل