معالم الجيل الواعد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

معالم الجيل الواعد لأحمد الخليلي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥

خرج مهاجراً إلى المدينة المنورة وتعرض، له سراقة في الطريق وكان ما وقع من أمره صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت، لم ينس وعد الله الصادق فقد كان ينظر إلى وعده سبحانه وتعالى بإيمان النبوة الصادقة، ولذلك قال لسراقة وهو مول ظهره راجعاً نحو مكة المكرمة: ((كيف بك إذا لبست سواري كسرى))(1) إن هذا المنطق هو منطق النبوة الخالدة والرسالة الصادقة، فإنه صلى الله عليه وسلم لو كان يخلد إلى أوضاع البشرية وطبائعها كان أحرى به في ذلك الوقت أن يضيق صدره وأن يشتد عليه الأمر حتى أنه تكاد أنفاسه تختنق، إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان مطمئناً إلى وعد الله سبحانه وتعالى، وهذا أمر وقع فعلاً إذ لم يمض على ذلك الوقت إلا نحو عقدين من السنين أو أقل حتى فتح الله سبحانه وتعالى للمسلمين مدائن

(1) - رواه ابن كثير في البداية والنهاية، وذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ج7 ص18، والقاضي عياض في كتاب الشفا ج1 ص674.

١٥ / ٥٦