منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١

بسم الله الرّحمن الرّحيم

مقدّمة

تتطوّر الحياة، وتتغيّر الأحوال، وتتبدّل الأمور… فتتطلّب من الإنسان مواكبتها، والتّصرّف معها بحذق ولباقة وذكاء، وقد تدعوه إلى تغيير منهجه في التّعامل مع ما ينتج عن ذلك، وقد تجبره على مراجعة أساليبه في الحياة كلّها. بل قد تدفع به إلى إعادة النّظر في طرق التّوجيه والمواجهة والمعالجة، وبخاصّة حين تنتشر المفاسد، وتغزو الأفكار الدّخيلة، وتكثر التّيارات المتباينة المتناقضة المدمّرة، وحين بهجر النّاس عاداتهم وتقاليدهم. وحين يبتعد النّشء عن أصوله ومبادئه. وحين يبدّل المجتمع أنماط حياته إلى ما لا ينسجم مع قواعده وشخصيته، وحين ينبهر الشّباب بمدنيّة غيرهم، ويحتقر ما عنده من رصيد حضاريّ وإرث فكريّ. وحين يتفشّى الجهل ، وتستفحل الأمّية، وحين يتخلّى الموجّهون والدّعاة عن واجبهم، أو يخطئون الطّريق في عملهم، وحين يتفصّى المخطّطون والمبرمجون عن مسؤوليتهم الدّينيّة والتّربويّة والتّاريخيّة، أو ينحرفون بها عن سواء السّبيل، أو يسيئون تسييرها و توظيفها، أو يكونون مقصّرين أو قاصرين عن القيام بالواجب نحوها، إمّا لمعوّق فكري، أو قصور تربوي، أو نقص في التّخطيط، ،أو عدم الاهتداء إلى الكشف عن المؤثّرات الحضاريّة، أو العجز عن التّوصّل إلى إدراك طرق استشراف المستقبل أو استشفافه…

هنا تظهر الحاجة ملحّة إلى تدارك الأمر، وإصلاح الخلل، والتّفكير في إيجاد حلول لكلّ ذلك. وقد تأتي الحلول من عرض خبرات الذين قدّموا عصارة فكرهم، وسلافة تجاربهم، تكون نبراسا يستضاء به، ومنارات يهتدى بها، ومنهجا يعتمد عليه.

١ / ١٧٧