منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

هذا ما أبانت عنه النّتائج التي لمسها كلّ من عاين المجتمع الذي تحرّك فيه الشّّيخ بيّوض، ووقف عليها كلّ من رافق الشّيخ في حركته ، وكلّ من درس مسيرته. يقول الشّيخ محمد عليّ دبّوز، وهو أحد طلبة الشّيخ بيّوض، وأحد الذين سجّلوا وكتبوا عن حياته بدقّة وتفصيل، وأحد الذين عاينوا وعايشوا نشاط الشّيخ عن كثب. قال عن أحد جوانب نشاط الشّيخ في المسجد، وهو دروسه فيه: " وتغلغلت دروس الشّيخ بيّوض في نفوس القرارة بفضل إقبال النّاس على المسجد: رجالا ونساء، وحضورهم تلك الدّروس، فملأتها بحبّ الخير، وطهّرتها من الأمراض الاجتماعيّة… وتكوّ ن في القرارة المجتمع الإسلامي الطّاهر الحيّ الطّموح بفضل دروس الوعظ الحيّ في المسجد. يقوم بهذا الشّيخ بيّوض ومن تقدّمه في مشيخة المسجد رحمهم الله. وأثّر هذا المجتمع المسجدي في القرارة في ناشئتها، فصاروا كآبائهم وأمّهاتهم مسجديّين، يملؤهم طهر المسجد، ويعمر أقطار نفوسهم منذ الطّفولة ما تجلجل به المئذنة والمحراب ( الله أكبر )… لولا هذه الدّروس في المسجد وغيره ما صلح مجتمع القرارة، فصار مجتمعا صالحا راقيا، قليل المشاكل، لا يفكّر ناسه إلاّ في العمل المنتج، وقد أسبغ الله عليه خيراته بفضل صلاحه…(1)

قال محمد ناصر: " وإلى الشّيخ بيّوض يعود الفضل الأكبر في بناء هذا المجتمع المسجدي، لا بدروسه العظيمة القيّمة فحسب، بل بنزوله إلى الميدان بخطّة عمليّة متكاملة، فقد استطاع أن يزرع في قلوب النّاس ووعيهم هيبة جليلة للمسجد، وحبّا وتأييدا لنظمه، واستعدادا قويّا للاستجابة السّريعة إلى كلّ ما يمليه المسجد، أو يدعو إليه: فعلا وتركا وإيرادا وإصدارا.(2)

(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 107، 108.

(2) - حلقة العزّابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي، ص: 23. ينظر أيضا، ص: 48، 49.

١٠٩ / ١٧٧