منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

سار في هذا النّهج، ولزمه، فاحتوى أبناءه، وأحاطهم بسياج من الرّعاية والوقاية من تسرّب فيروس الجهل إلى نفوسهم. انتقى لهم السّبل الأجدى في هذه الحصانة، وهو تقديم العلم الصّحيح لهم. انتقر لهم الطّرق السّليمة والمجدية في التّكوين، وبخاصّة في معهده. قال الشّيخ محمد عليّ دبّوز: " وكان الشّيخ بيّوض يتبع أحسن المناهج في التّربية والتّعليم، ويقرّر لمعهده أحسن الكتب الدّراسيّة التي يجدها، ولا يتعصّب لكتاب، ولا يجمد على طريقة، فلذلك استمرّ معهد الحياة في التّطوّر والرّقيّ، وساير الإصلاح في أطواره، فكان لائقا مفيدا لنهضة الجزائر في كلّ مراحلها…"(1)

بيّن الشّيخ بيّوض طبيعة العلم الصّحيح الذي يقدّمه لأبنائه، وحقيقة التّربية السّوية التي ينشئ عليها ناشئته، ووضّح العلاقة التي تكون بين التّربية والتّعليم بقوله: " … لأنّ تعليمنا ليس كالتّعليم المادّي الموجود في بلاد الدّنيا؛ حيث لا تكون هناك بين المعلّم والتّلميذ أيّة علاقة، فما على المعلّم إلاّ أن يلقّن معلومات، وبعد ذلك لا يهمّه منه شيء بعد خروجه من المدرسة، هل ذهب إلى المقهى ليقامر، أو إلى الحانة ليسكر، أو إلى مكان آخر ليفجر. بينما الواجب على المعلّم المسلم في الابتدائي والثّانوي والجامعي ألاّ تقتصر علاقته مع التّلميذ على هذا؛ لأنّ العلم يقصد به التّربية."(2)

(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ح3، ص: 82.

(2) - الشّيخ إبراهيم بيّوض ومنهجه في الإصلاح، ص: 108.

١٣٨ / ١٧٧