منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٣٧إنّ الشّيخ بيّوض كان يراهن في جهاده على العلم الصّحيح، ويناضل بالفئة المثقّفة؛ لهذا كان يدعو الأولياء إلى دفع أبنائهم إلى ميادين العلم دفعا، والتّضحية بهم في هذا المجال، وأن لا يسمعوا إلى أهواء نفوسهم، فيقطعونهم عن مدارج التّكوّن ومهاد التّعلّم. قال مخاطبا الآباء: " إنّ جهادنا ليس بسيف ولا سنان، ولا بالمدافع والقنابل، إنّما ببذل شيء يسير في سبيل العلم، بتضحية أبنائنا وتركهم في سبيل التّعلّم حتّى ينضجوا في العلم… ادفعوا أولادكم إلى المعاهد دفعا، أدخلوهم في المعاهد الابتدائيّة والثّانويّة والعليا، يعودوا إليكم علماء مسلّحين، رجالا أقوياء، يصلحون لكلّ ميدان. من منكم لا يودّ أن يرى ولده عالما مثقّفا، يدفع عن وطنه الكوارث، ويملؤه خيرات وبركات؟ إن كنتم تتمنّون ذلك حقّا فادفعوا بهم إلى ميدان العلم…"(1)
أكثر من هذا نبّه إلى نقطة مهمّة، قد يتسرّب منها خطر الانكفاف أو الزّهد في العلم أو التّعلّم، وهي اعتقاد بعض النّاس – لجهلهم – أنّ التّعلم لا يكون مسموحا به لكلّ النّاس، هو نصيب فئة معيّنة، أو حظّ بيئة خاصّة، أو موكول بتربة مخصّصة. إنّ ذلك كان من ضمن الأفكار البالية التي عطّلت مسيرة التّقدّم، وانطلت حيلتها على السّذّج من النّاس، فصدّقوها. قال الشّيخ بيّوض: " … وفاتهم أنّ بذرة العلم إذا زرعت في نفس طيّبة أزهرت وأثمرت، وكلّ من تصدّى لطلب العلم أدرك بغيته، حسب اجتهاده ونيّته الحسنة في طلبه، وكلّ من سار على الدّرب وصل."(2)