منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٤٠غياب هذا التّصوّر والقصور عن تبنّي هذه النّظرة المأخوذين من مصادر الشّريعة الأصيلة يؤدّي إلى خراب العالم، ودمار البشريّة. يستشهد الشّيخ بيّوض على هذا الإفلاس، وهذا التّدهور بالواقع الذي تعيشه أمم العالم، التي لا ترتبط بالقرآن والسّنة، سواء التي تخلّت عنهما، أم التي لا تؤمن بهما أصلا: " …فأين أنتم يا أساطين التّربية الحديثة، ويا علماء النّفس من هذا العالم المتهتّك الخليع، إلحاد وفراغ روحي مهول، وخبث دنيء في النّفوس، وفساد متأصّل في السّلوك، وما يزال الوضع العالمي يتدهور من سيّئ إلى أسوأ في دركات البهيميّة."(1) يعلّل ذلك بقوله: " لأنّ هذه الفلسفات قد اطّرحت من أبحاثها وتحاليلها إرادة الله وهداية الرّسل، ولم يعيروا اهتماما للوحي والرّسالات السّماويّة، واغترّوا بالعلم الذي عندهم، كما قال الله في شأن أمثالهم ﴿ فلمّا جاءتهم رسلهم بالبيّنات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ﴾(2)
إنّ الشّيخ بيّوض يرى أنّ تركيز العقيدة في قلوب النّاشئة هو أساس بناء الشّخصية الصّالحة، إلى جانب الأخلاق الإسلاميّة، التي هي السّلوك القويم، وتكوين الذّوق السّليم " …وتكوين العقول السّليمة والأذواق السّليمة فيهم، فيكون حكمهم في كلّ الأمور صحيحا، واختيارهم حسنا. لابدّ من تربية الذّوق السّليم في الإنسان، إنّه عدّته في العمل، ومن أسباب نجاحه وسعادته. إنّ الله حفّنا بما لا يحصى من أنواع الجمال؛ ليكوِّن فينا الذّوق السّليم المرهف. ومن صحّ ذوقه أدرك الفروق الدّقيقة بين القبح والجمال، فيحبّ الجمال في كلّ مظاهره، وفي الأخلاق والأعمال، فيتّصف بها، ويأتيها، ويكره القبح في كلّ مظاهره وأشيائه، وفي الأخلاق والأعمال السّيّئة، فيتنزّه عنها.
(1) - حديث الشّيخ الإمام، الحلقة الأولى، ص: 22.
(2) - سورة غافر، الآية: 83. وحديث الشّيخ الإمام، الحلقة الأولى، س: 22.