منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٥٨إنّ الشّيخ بيّوض أعطى ثقة كبيرة في الفتيان الذين كوّنهم، واعترف لهم بما يملكون من طاقات وإمكانات، تؤهّلهم كي يسهموا في التّغيير والتّطوير والتّوجيه، وحمل المسؤولية الكبيرة فيما أعدّهم الشّيخ لأجلها. وهم لا غيرهم القادرون على هذا العمل الكبير. لسان حاله يقول: أنتم المؤهّلون كي تسودوا وتقودوا. قال لهم: " أيّها الشّباب المثقّفون! لقد آن لكم أن تنزعوا قيادة الأمّة من أيدي الجهلة الأميّين، والطّلبة الجامدين، فكفانا ما جرّت علينا قيادتهم من بلايا ومحن: خمود في الفكر، وجمود في العمل، وأفن في الرّأي، وجهل مطبق بأساليب الحياة. لقد دفعوا بعربة الأمّة إلى الهاوية، فتداركوها وروح القدس معكم."(1)
عدّد الشّيخ بيّوض السّلبيات التي تركت الأمّة متأخّرة، وذكر أسباب ذلك. لهذا اتّجه نحو الشّباب، يعبّئه ويستنهضه، ويعدّه للمهمّات الأسمى، وللملّمات الكبرى. فقام يحثّه ويحرّضه على العمل على تلافي هذه النّقائص، التي نجمت بسبب الجهل والأميّة. فأصبح انتزاع قيادة الأمّة من هؤلاء الجهلة واجبا على هؤلاء الفتية، لسبب بسيط واضح، هو أنّهم متعلّمون مثقّفون. لسان حاله يقول:لقد علّمتكم وأعددتكم لتقوموا بهذه المهمّة، وتقودوا الدّعوة والإصلاح، ولتتصدّروا المنتديات، و تتصدّوا للتّرّهات.
(1) - نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص: 205.