منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٥٧هذا الموقف يدخل ضمن ما يمكن تسميته تصحيح المفهومات أو توضيح الرّؤى؛ حتّى لا يتأثّر النّاس بالدّعاءات والاتّهامات التي سُرِّبت، ونشرت ضدّ إصلاحه: " بيّوض يعمل لحياة الدّين والأمّة، بتكوين الشّباب الصّالح المثقّف؛ لأنّهم حياة الدّين وعماد الأمّة، وقلبها النّابض بالحياة. وقد خدمت ديني وأمّتي بهذا الجيش من تلاميذي الذين خرجوا إلى الميدان، والذين لا يزالون في معهدنا في دور التّدريب، رجال متديّنون مثقّفون، يعرفون ما لهم وما عليهم، يعرفون حقّ ربّهم، وحقّ كتاب الله، وحقّ دينه، ونصحوا لله ولرسوله ولعامّة المسلمين وخاصّتهم، عقائدهم صحيحة، ونيّتهم صالحة، وعقولهم مستنيرة واسعة، يقرؤون جميع علوم الحياة الضّروريّة لهم، ويتزوّدون من العلوم الدّينيّة والدّنيويّة بما يزيدهم قوّة في التّمييز وسدادا في الرّأي ورسوخا في الفضيلة. لقد عملت لهذه الغاية التّربويّة السّاميّة وتوسّلت إليها بجميع الوسائل.
أعمل لتكوين شباب عملي، يتعلّم ليعمل، ويطبّق في المجتمع ما يعرفه، ويعرف بالمشاهدة الكثير ممّا يعلمه. لا أرضى من تلميذي أن يقتصر على قراءة دروسه ومطالعتها بين الجدران، وهو منزوٍ منكمش، لا يعرف من الحياة شيئا. أريد من تلاميذي أن يطبّقوا معلوماتهم في المجتمع الذي يسارعون لخدمته، ويختلطون به فيعرفونه حقّ المعرفة. فيستعدّون كلّ الاستعداد لمعالجة أمراضه.(1)
(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 101، 102. ينظر أيضا ص: 249. ونهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص: 205 – 208.