منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٦٠إنّ الشّباب اكتسب ثقة شيخه فيه؛ بما أظهره من روح عالية في تحمّل المسؤولية، وما أبداه من بطولة وشجاعة وذكاء في انتزاع النّصر ممّن كان المعرقل لمسيرة الإصلاح، جامدا أو فاسدا. والشّيخ نفسه يتحلّى بروح القائد المحنّك، والأب العطوف، والمربّي الحاني، فيقدّم وصفة نفسيّة ترفع من معنويات الفتية الذين آمنوا بواجبهم، فأمّنوا النّصر للإصلاح، وفي الوقت نفسه تمنحهم طاقة للاستمرار في هذا النّهج السّليم. وبهذه الوصفة يوقفهم على مسؤوليتهم الكبيرة التي دفعهم إليها ما قدّموه من تضحيات، سنحت وسمحت للإصلاح كي يتقدّم ويزحف إلى الأمام. وساقتهم إليها الكفايات الهائلة التي أظهروها في هذا السّبيل. وقد اعترف لهم بها مربّيهم وقائدهم ورائدهم، والرّائد لا يكذب أهله، فكان كلّ ما قاموا به هو البداية، أمّا النّهاية فلم تأتِ بعد. ( لقد اشتدّت أعضادكم، واستدّت سواعدكم بعد النّصر الذي أحرزتموه في المعركة… لئن كانت المسؤولية عليكم قبل الفتنة كبيرة، فإنّها اليوم أعظم وأكبر…)
لقد كان الشّيخ بيّوض دوما يدفع بأبنائه الذين كوّنهم، ووثق بإمكاناتهم، يدفع بهم إلى تحمّل المسؤولية، ويحارب فيهم الخوف والتّهرّب والتّهيّب، والتّخلّي عن القيام بالواجب. هذا التّوجّه كان من الأمور التي أولاها الشّيخ بيّوض اهتماما كبيرا. إنّها سياسة أو لبنة مهمّة في إعداد الشّباب علميّا وتربويّا ونفسيّا لتحمّل المسؤولية في النّهوض بالأمّة، وتجديد حياتها، وتطهيرها ممّا يعيقها، وما يضرّ بها، ويقعد عن التّقدّم.