منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٦١

نقدّم نموذجا أو مثالا على ذلك بفقرة من رسالة، أرسلها الشّيخ بيّوض إلى تلميذه الشّيخ حمّو بن عمر فخّار ( رئيس جمعية الإصلاح في غرداية حاليا) كان الأستاذ وجّهها لتلميذه حين قدّم إليه عذره عن عدم قدرته على تحمّل المسؤولية في بعض الأمور، وهو ما يزال في بداية حياته العمليّة: "… بيد أنّي ألاحظ في كتابك شكاة، تفنَّنت في عرضها، وفد سمعتها منك مشافهة مرّات، وأخوف ما أخافه أن لا تزال بها، ولا تزال بك حتّى تصبح خلقا متمكّنا، وفجيعة راسخة، فتصاب بذلك الدّاء الوبيل، الذي أصيب به كثير من المثقّفين وذوي الكفاءات، فخسروا أنفسهم، وخسرتهم أممهم. ذلك هو داء الخوف من تحمّل المسؤوليات، وتقلّد التّبعات، والفرار بكلّ وسيلة وطريقة من ميدانها.

ذلك الذي قعد برحال أيّ رجال عن تسنّم ذرى الكمال، وذلك الذي يعدّ في شرع الجهاد والتّضحية جبنا شائنا، وفرارا من الزّحف. فأعيذك بالله من هذا الدّاء الوبيل والخلق الشّائن. على أنّي من جهة أخرى أؤوّل عملك هذا وشكاتك والإمعان فيها بأنّها مناورات، تريد بها التّفصّي ما استطعت، حتّى إذا لم تجد سبيلا تقدّمت غير هيّاب ولا وجِل ، أليس كذلك؟ "(1)

(1) - حمّو بن عمر فخّار، كان حديثا حسنا، نشر جمعية التّراث، القرارة، الجزائر، ذو القعدة 1420هـ/ فيفري 2000م، ص: 73، 74. كتبت

الرّسالة في القرارة يوم 16 من رمضان 1362هـ/ 14 من سبتمبر 1943م.

١٦١ / ١٧٧