منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٧إنّ ثقافة الأحكام تسير جنبا إلى جنب مع ثقافة الواقع، إذا أريد للدّعوة أن تؤتي أكلها، وتحقّق رسالة الإسلام، ومقاصد الشّريعة. وثقافة الواقع ركزّ عليها الممارسون للعمل في حقل الدّعوة إلى الله؛ لما رأوه من ضرورتها في الميدان، ولما لها من أثر في مسيرة الدّعوة،التي تكشف عن الحركيّة التي يتميّز بها الإسلام، ولإيمانهم بأنّ الفقه الحركي هو الذي يحقّق مرونة الشّريعة، ويؤكّد كونه صالحا لكلّ زمان ومكان.يقول الشّيخ إبراهيم بيّوض: " … على العلماء أن يجولوا في جميع الأقطار، وأن يدرسوا الكون في جميع أحواله ومظاهره. إنّ الله حثّنا على هذا في القرآن العظيم، فقال: ﴿ قل سيروا في الأرض فانظروا ﴾(1) . لا أحبّ القعود والتّكمّش والجمود. تحرّك وامشِ ، وسِرْ في كلّ طريق. وانزل إلى كلّ ميدان. لا تغْشَ دور الفحش والخنا والقمار، ولا تحاول حراما. أمّا المواطن الحلال كلّها فاذهب إليها، وانظر واعتبر. منظر واحد تتأمّل فيه خير من ألف درس نظري بين الجدران. "(2)
يحتاج الدّاعية إلى ثقافة وفكر وأساليب تربويّة متنوّعة جيّدة، تتناسب وتستجيب لطبيعة عمله المعقّد؛ إذ انّه يخاطب ويعلّم ويدعو طبقات المجتمع ، بمختلف ما تحمل كلّ طبقة من ثقافة ووعي وإدراك، ويتعامل مع مختلف الأمزجة والميول والرّغبات والنّزعات. كما أنّه مطالب بالتّأثير في كلّ الفئات، ممّن هو في أوّل العمر إلى من بلغ من الكبر عتيّا. كلّ أولئك يفرضون على الدّاعية متابعتهم، والاستمرار معهم: إرشادا وتوجيها ورعاية وحضانة… في كلّ آن ومكان وأوان، وهو ما يسمّى بالتّربية مدى الحياة.