منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٦

ملاحظات قيّمة، وتنبيهات مهمّة يقدّمها الدّكتور عدنان للدّعاة، الذين يبتغون من عملهم أن ينتج، ويطمعون في غرسهم أن يثمر. إنّ عمل الدّاعية يتطلّب منه الحرص على التّزوّد من المعرفة العلميّة والمعرفة الواقعيّة لأحوال النّاس، ولما يجري في الكون. فإنّ ذلك يمكّنه أن يفيد في عمَلِه الذين يتعامل معهم ويدعوهم. ويعينه على معرفة ما يجري في زواياهم وحناياهم، ويقف على ما يحتاجون إليه،أوّلا بأوّل، يعرف كيف يعيشون، كيف يفكّرون…

ويكون له إلى جانب ذلك الزّادَ الذي به يلبّي مطالبهم ويسدّ حاجاتهم؛ لإنعاش حياتهم، أو تغيير ما هو في حاجة إلى تغيير، أو إصلاح ما يطلب إصلاحا، أو تزويدهم بما يرفع من ثقافتهم: " فإنّ الثّقافة الحيّة والتّأمّل الواعي في مسار الحياة هو الجانب الفكري، إلى جانب الأسلحة الإيمانيّة. "(1) ويقول الدّكتور يوسف القرضاوي: " والدّعوة عطاء وإنفاق، ومن لم يكن عنده علم ولا ثقافة كيف يعطي غيره، وفاقد الشّيء لا يعطيه، ومن لا يملك النّصاب لا يزكّي. "(2)

إنّ اكتساب الدّاعية الثّقافة الواسعة، والتّمرّس على أساليب التّربية أساسيات في عمله، ومتطلّبات، لا غنى له عنها. بل إنّ ابن القيّم يذهب بعيدا، حين يطلب من الفقيه ( الذي هو داعية بعمله )، ويقول: " يلزم الفقيه أن بعرف الواجب والواقع ليحسن تطبيق الواجب على الواقع. والمراد بالواجب أحكام الشّريعة، الواجب عليه استخدامها، والمراد بالواقع أحوال النّاس الواقعيّة، كما هي في حدّ ذاتها. "(3)

(1) - الدّكتور محمود محمد عمارة، الخطابة في موكب الدّعوة، ط1، دار الخير للطّباعة والنّشر والتّوزيع، بيروت، دمشق. سنة: 1413هـ/1993م، ص:

93.

(2) - المرحع السّابق نفسه. نقلا عن كتاب : ثقافة الدّاعية للدّكتور يوسف القرضاوي، ص: 7.

(3) - الخطابة في موكب الدّعوة، ص: 136.

١٦ / ١٧٧