منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٧٠كثيرا ما كان الشّيخ بيّوض يصرّح أنّه فخور بهؤلاء الشّباب الذين كوّنهم، وصنعهم على عينه. وأنّه معتزّ بهم؛ لأنّهم سيعمرون الميادين الكثيرة التي تحتاجها الأمّة، ويسدّون الثّغور العديدة في المجتمع. لذا كان يصفهم بالجنود والآساد والأشبال والرّجال والأبطال… وهو بذلك يعبّر عن راحته واطمئنانه وسعادته لقيامه بواجبه، وإخلاصه في عمليّة الإعداد والتّكوين. قال عن أمّته: "… إنّها لن تموت وهؤلاء الذين أراهم أمامي، هذه الجموع المثقّفة العاملة أبناؤها، ولن تهتك حرمة عرين هؤلاء أشباله، ولن تنكّس راية هؤلاء حملتها، لن ينال العدوّ منّا ما يريد ولنا أمثال هؤلاء الجنود المدجّجين بالعلم الصّحيح، والخلق الإسلامي العظيم، والفكر النّاضج، والتّدبير المحكم إن شاء الله. لا أقول إنّنا بلغنا الغاية، وإنّما أقول إنّنا وطّدنا الأرجل في الطّريق، واستبانت الغاية، وإذا كانت دونها عقبات فإنّها لا تكون أشدّ ممّا مضى، فإمّا أن ننسفها، وإمّا أن نعتليها ونجتازها بفضل هؤلاء الجنود الذين أمامي، وأولئك الأبطال…(1)
قال عن الأبناء، الذين وقفوا إلى جانب شيخهم، فكانوا في مستوى الثّقة التي وضعها فيهم،، وأوفياء لما عهد إليهم، فكانوا قرّة عين له. قال وهو يردّ على مناوئيه، الذين كانوا يعيّرونه بأن الذين وقفوا معه، وناصروه، هم أبناؤه، الذين أنشأهم على طريقته، وخرّجهم على منهجه: "… يقولون نصره تلاميذه! فماذا تنقمون من هذا؟ نعم نصروني ولا فخر، فهل أعددتهم وتقدّمت بهم إلى الميدان ليخذلوني، ويفرّوا منه؟ كان الواجب أن أستريح فينوب عنّي أحد تلاميذي. إنّهم أبنائي الأعزّاء، وهم زينتي وعدّتي وعتادي، وهم مفخرتي. بهم أجول وأصول، وهم أجنحتي، بهم أحلّق في أجواز الفضاء …"(2)
(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 114، 115. ينظر أيضا، ص: 72، 102. وفي رحاب القرآن، ص: 138.
(2) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4،، ص: 152.